الصفحة 160 من 194

الجيش الإسلامي يتحرك نحو بدر

سار رسول - صلى الله عليه وسلم - بهذا الجيش غير متأهب و خرج من نقب المدينة الأنقاب اللي هي بين الجبال خرج من نقب المدينة و مضي علي الطريق الرئيسي المؤدي إلي مكة حتي بلغ بئر الروحاء و لما أرتحل منها ترك طريق مكة اليسار و أنحرف ذات اليمين علي النادية يريد بدرا فسلك في ناحية منها حتي نزل علي واديا يقال له رحقان بين النادية و بين مضيق الصفراء ثم مر علي المضيق ثم أنصب منه حتي قرب إلي الصفراء و هنالك بعث بثيث بن عمر الجهني و عدي بن أبي الزغباء الجهني إلي بدر يتجسسان له أخبار العير النديب في مكة أما خبر العير فأن ابا سفيان وهو المسئول عنها كان علي غاية من الحيطة و الحذر فقد كان يعلم ان طريق مكة محفوف بالأخطار و كان يتحسس الاخبار و يسأل من لقي من الركبان و لم يلبث ان نقلت إليه أستخباراته بأن محمد صلي الله عليه و سلم قد أستنفر أصحابه ليوقع بالعير و حين إذن أستأجر أبو سفيان ضمضم بن عمرو الغفاري إلي مكة مستصرخا لقريش بالنفير إلي عيرهم النفير اللي هو الخروج ليمنعوه من محمد - صلى الله عليه وسلم - و أصحابه و خرج ضمضم سريعا حتي أتي مكة فصرخ ببطن الوادي واقفا علي بعيره و قد جدع أنفه قطع أنف البعير علامة ان هو خلاص في خطورة وحول رحله وشق قميصه قطع هدومه عشان كل ده يلفت الايه النظر حول الرحل غير وضع الرحل الذي يوضع علي البعير لأتجاهل معين وهو يقول يا معشر قريش اللطيمة اللطيمة أموالكم معي أبي سفيان قد عرض لها محمد في أصحابه لا أري ان تدركوها يعني لو ما تحركتوش مش حتلحقوها يخلي الناس أيه تتحرك بأقصي سرعة الغوث الغوث فتحفظ الناس سراعا و قالوا أيظن محمد و أصحابه ان تكون كعير بن الحضرمي اللي هي كانت غزوة سرية نخلة عمرو بن الحضرمي اللي هو قتل فيها في الشهر الحرام قالوا و الله ليعلمن غير ذلك فكانوا بين رجلين إما خارج و إما باعث مكانه رجلا و أوعدوا في الخروج كله خرج من الإشراف و الكبار فلم يتخلف من أشرافهم أحد سوي أبي لهب فإنه عوض عنه رجلا كان له عليه دين بدل الدين يخرج بداله في الايه في الحرب و حشدوا من حولهم قبائل العرب و لم يتخلف عنهم أحد من بطون قريش إلا بني عدي اللي هما قوم عمر بن الخطاب فلم يخرج منهم أحد.

قوام الجيش المكي

و كان قوام هذا الجيش نحو ألف و ثلاث مائة مقاتل في بداية سيره و كان معهم مائة فرس و ستمائة درع و جمال كثيرة لا يعرف عددها بالضبط و كان قائده العام أبي جهل بن هشام و كان القائمون بتموينه تسعة رجال من أشراف قريش فكانوا ينحرون يوما تسعا ويوما عشرا من الإبل تكفلهم بهذا الايه الإنفاق علي طعام الجيش ينحرون تسعا و يوما عشرا البعير يكفي مائة رجل تقريبا و ربما زاد أو قل قال كان ذلك

قال مشكلة قبائل بني بكر: لما أجمع هذا الجيش علي المسير ذكرت قريش ما كان بينها و بين بني بكر من العداوة و الحرب فخافوا ان تضربهم هذه القبائل من الخلف فيكونوا بين نهرين فكان ذلك يثنيهم و لكن حين إذن تبدي لهم إبليس في صورة سراقة بن مالك بن جعشم المدلجي سيد بني كنانة فقال لكم انا لكم جار من أن تأتيكم كنانة من خلفكم بشئ تكرهونه هو كان كأنه لم يجد فرصة إبليس لكي يأتي بسراقة نفسه فتبدي لهم في صورته فتشكل لهم في هيئته و أعطاهم هذا الوعد في ان يتحركوا رغبة منه في أزهاق نور هذا الدين.

جيش مكة يتحرك

حين إذن خرجوا من ديارهم كما قال الله تعالي {بَطَرًا وَرِئَاء النَّاسِ} كبرا يعني و رئاء الناس يتكلم الناس عنهم {وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللهِ} و أقبلوا كما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بحدهم و حديدهم يعني جميعا أتوا و في نفس الوقت بكل سلاح معهم يحادون الله و يحادون رسوله {وَغَدَوْا عَلَى حَرْدٍ قَادِرِينَ} علي ظلم و علي بغي و علي حمية و غضب و حنق علي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - و أصحابه لأجتراء هؤلاء علي قوافلهم تحركت بسرعة فائقة نحوا الشمال في أتجاه بدر و سلكوا في طريقهم وادي عسفان ثم قليب ثم الجحفة و هناك تلقوا رسالة جديدة من أبي سفيان إنكم إنما خرجتم لتحرزوا عيركم و رجالكم و أموالكم و قد نجاها الله فأرجعوا لأن أبي سفيان في الحقيقة سلك ناحية الساحل و ابتعد بالقافلة عن الطريق المعهود حتي فات رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعني حتي فات منهما و نجا بالقافلة و كان من قصة أبي سفيان إنه كان يسير علي الطريق الرئيسي و لكنه لم يزل حذرا متيقظا و ضاعف حركاته الاستكشافية و لما اقترب من بدر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت