الصفحة 161 من 194

تقدم عيره تقدم قبل العير قبل القافلة حتي لقي مجدي بن عمرو و سأله عن جيش المدينة فقال ما رأيت أحد أنكره إلا أني قد رأيت راكبين قد أناخا إلي هذا ثم أستقيا في شن لهما ثم أنطلقا يعني قال له انا ما شفتش جيش ولا حاجة ولكن لقيت أثنين راكبين أناخا بعيريهما إلي هذا التل و أستقيا جعلا ماء في قربة لهما شن يعني قربة ثم انطلقا فبادر أبي سفيان لمناخهما فأخذ من أبعار بعيرهما ففته فت البعر بتاع البعير فتته فإذا فيه النوي بقايا النوي من التمر يعني فقال هذه و الله علائف يثرب فرجع إلي عيرهم سريعا و ضرب وجهها محولا أتجاهها نحوا الساحل غربا تاركا الطريق الرئيسي الذي يمر ببدر علي اليسار و لهذا نجي بالقافلة من الوقوع في قبضة جيش المدينة و أرسل رسالته إلي جيش مكة التي تلقاها في الجحفة اللي هي قريبة الآن من رابغ، هم الجيش المكي بالرجوع ووقوع الانشقاق فيه لما تلقي هذه الكتابة جيش مكة هم بالرجوع و لكن قام طاغية قريش أبي جهل في كبرياء و غطرسة قائلا و الله لا نرجع حتي نرد بدرا فنقيم بها ثلاثة فننحر الجذور و نطعم الطعام و نسقي الخمر و تعزف لنا القيان الجواري المغنيات و تسمع بنا العرب و بمسيرنا وجمعنا فلا يزالون يهابوننا أبدا هي طريقة إبليسية واحدة في كل زمن هذا الغرور و الكبر و جمع الجموع لكي يهابهم الناس قال و لكن علي رغم أبي جهل أشار الاخنس بن شريك بالرجوع فعصوه فرجع هو و بنوا زهرة و كان حليفا لهم و رئيسا عليهم في هذا النفير فلم يشهد بدر زهري واحد و كانوا حوالي ثلاث مائة رجل و أغتبطت بنوا زهرة بعد برأي الاخنس بن شريك فلم يزل فيهم مطاعا معظما إن نجو و أرادت بنوا هاشم الرجوع فأشتد عليهم أبو جهل و قال لا تفارقنا هذه العصابة حتي نرجع دول خصوصا ممنوع أيه يرجعوا و لذلك كان هناك منهم كارهين كالعباس و غيره فيه فرق بين الكراهية والايه الإكراه كما ذكرنا مرات كاره لكن هذا مراعاة للعادات و التقاليد مراعاة للعلاقات الاجتماعية و لم يكن هناك إكراه حقيقي و إلا قد رجع بنوا زهرة دون أيه ضرر و لكن كان هناك إحراج بالغ علي بني هاشم من أجل ذلك فخافوا علي أموالهم و خافوا علي موقعهم في المجتمع المكي فاستمروا في القتال قال فسار جيش مكة و قوامه ألف رجل بعد رجوع بني زهرة وهو يقصد بدرا فواصل سيره حتي نزل قريبا من بدر و رأي كثيب يقع بالعدوة القصوي الجانب الاقصي من جهة المدينة علي حدود بئر بدر {ِ إِذْ أَنتُم بِالْعُدْوَةِ الدُّنْيَا وَهُم بِالْعُدْوَةِ الْقُصْوَى} القصوي اللي هي البعيدة العدوة اللي هي الايه جانب الوادي القريب من المدينة المسلمين و هم بالعدوة القصوي الأبعد من المدينة.

حراجة موقف الجيش الإسلامي:

أما استخبارات جيش المدينة فقد نقلت إلي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو لا يزال في الطريق بوادي زفران خبر العير و النفير و تأكد لديه بعد التدبر في تلك الاخبار أنه لم يبقي مجال لاجتناب عن لقاء دامي لأنه لابد من أقدام يبني علي الشجاعة و الإقدام و الجراءة و الجسارة فمما لا شك فيه أنه لو ترك جيش مكة يدوس خلال تلك المنطقة يكون ذلك تدعيما لمكانة قريش العسكرية و امتداد لسلطانها السياسي و إضعافا لكلمة المسلمين و توهينا لها لأن وجود القوة أصلا بيغري معظم الناس بالطاعة من غير قتال انتشار خبر القوة يغري كل الناس بالخضوع و أنه لا قبل له ان يقاوم و يفت في عضد المسلمين يجعل المسلمين يعجزون عن الايه المقاومة يعجزون علي ان يواجهوا هذا العدو إذا أقتنعوا ان قواته خارقة فضلا عن كافة القبائل الاخري قال بل ربما تبقي الحركة الإسلامية بعد ذلك جسد لا روح فيه و يجرؤ علي الشر كل من فيه حقد أو غيظ علي الإسلام و بعد هذا كله فهل يكون هناك أحد يضمن للمسلمين أن يمنع جيش مكة عن مواصلة سيره حول المدينة حتي ينقل المعركة إلي أسوارها و يغزو المسلمين كلا فلو حدث من جيش المدينة نقول أي نقول يعني لكان له أسوأ الأثر علي هيبة المسلمين و سمعتهم لا شك ان الأمر كان شديدا العير التي أعد الجيش الإسلامي أصلا لمواجهتها كما ذكرنا أربعين رجلا قد مضت و نجت و لم يبقي إلا مواجهة النفير

قال: المجلس الاستشاري

و نظرا إلي هذا التطور الخطير المفاجئ عقد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مجلسا عسكريا استشاريا أعلي أشار فيه إلي الوضع الراهن و تبادل فيه الرأي مع عامة جيشه و قادته و حين إذن تزعزع قلوب فريق من الناس و خافوا اللقاء الدامي هذه الزعزعة كانت مجرد خواطر في الحقيقة مجرد أمور نفسية و إلا كل أهل بدر لم يكن فيهم منافقا و إنما كانوا خلاصة الصحابة رضي الله عنهم لا يدخل أحد منهم النار رضي الله تعالي عنهم قال الله عز و جل لهم اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم و لكن كانت خواطر نفسية و مع ذلك عالجها القرآن أعظم معالجة قال وهم الذين قال الله فيهم {كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِن بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقًا مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكَارِهُونَ -} ربنا شهد لهم بالايه بالإيمان قال {يُجَادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ بَعْدَمَا تَبَيَّنَ كَأَنَّمَا يُسَاقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَهُمْ يَنظُرُونَ -} سيكون لنا عودة إلي هذه الآيات مع سورة الأنفال و فوائدها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت