الصفحة 162 من 194

العظيمة قال و أما قادة الجيش فقام أبو بكر الصديق فقال و أحسن ثم قام عمر بن الخطاب فقال و أحسن أحسنوا في الكلام بمعني إنهم عزموا علي أيه القتال ثم قام المقداد بن عمرو فقال يا رسول الله امضي لما أمرك الله فنحن معك و الله لا نقول لك كما قال بنوا إسرائيل لموسي أذهب أنت و ربك فقاتلا إنا ها هنا قاعدون و لكن أذهب أنت و ربك فقاتلا إنا معكما مقاتلون رضي الله عنهم فوالدي بعثك بالحق لو سرت بنا إلي برك الغماد مكان بعيد في اليمن يضرب به المثل عندهم في الايه في البعد و في بعض الروايات و ما لي بها من علم معناه ان هو مش عارف السكة يعني لو قلت لنا روحوا برك الغماد حنروح برك الغماد لجالدنا معك من دونه حتي تبلغه أو لجالدنا معك من دونه حتي تبلغه لقاتلنا معك كل من دونه في الطريق حتي تبلغ برك الغماد فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خيرا و دعا له به و هؤلاء القادة الثلاثة كانوا من المهاجرين وهم أقلية في الجيش فأحب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ان يعرف رأي قادة الأنصار لأنهم كانوا يمثلون أغلبية الجيش و لأن ثقل المعركة سيدور علي كواهلهم قلنا بضع و ثمانين رجلا من الايه من المهاجرين و مائتين و ثلاثين من الأنصار 161 من الأوس و 170 من الخزرج فعامتهم من الأنصار رضي الله عنهم و لأن ثقل المعركة سيدور علي كواهلهم مع ان نصوص العقبة بيعة العقبة لم تكن تلزمهم بالقتال خارج ديارهم فقال بعد سماع كلام هؤلاء القادة الثلاثة أشيروا علي أيها الناس و إنما يريد الأنصار و فطن إلي ذلك قائد الأنصار و حامل لوائهم سعد بن معاذ رضي الله تعالي عنه فقال و الله لكأنك تريدنا يا رسول الله قال أجل قال فقد آمنا بك و صدقناك و شهدنا ان ما جئت به هو الحق و أعطيناك علي ذلك عهودنا و مواثيقنا علي السمع و الطاعة فأمضي يا رسول الله لما أردت فوالذي بعثك بالحق لو استعرضت بنا هذا البحر و خضته لخضناه معك ما تخلف منا رجل واحد و ما نكره ان نلقي بك عدونا غدا إنا لصبر في اللقاء و لعل الله يريك منا ما تقر به عينك فسر بنا علي بركة الله و في رواية ان سعد بن معاذ رضي الله عنه قال لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - لعلك تخشي ان تكون الأنصار تري حقا عليها ان لا تنصرك إلا في ديارهم و إني أقول عن الأنصار و أجيب عنهم فأظعن حيث شئت أي بعد الانتقال فأظعن حيث شئت و صل حبل من شئت و أقطع حبل من شئت و خذ من أموالنا ما شئت و أعطنا ما شئت و ما أخذت منا كان أحب إلينا مما تركت وما أمرت فيه من أمر فأمرنا تبع لأمرك فوالله لو سرت حتي تبلغ البرك من غمدان لنسيرن معك والله لئن استعرضت بنا هذا البحر فخضته لخضناه معك رضي الله تعالي عنهم فسر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بقول سعد و نشطه ذلك ثم قال سيروا و ابشروا فإن الله تعالي قد وعدني احدي الطائفتين و الله لكأني الآن أنظر إلي مصارع القوم هذه الكلمة من سعد بن معاذ رضي الله عنه كلمة سجلها له التاريخ علي قضية الولاء و البراء علي دين الله عز و جل قطع حبال الجاهلية و تشيد حبال الإسلام بقيت الرابطة الدينية الإسلامية هي التي تحرك الأنصار رضي الله عنهم و ليس فقط مجرد نصوص معاهدة وقعوها أو ابرموها مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن الدين قد غيرهم من داخلهم رضي الله تعالي عنهم قد تمكن الإيمان من قلوبهم و صاروا طوع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الذي يبلغ الأمر عن الله عز و جل من كل قلوبهم ليسوا فقط منفذين لمعاهدة لها بنود إنما لو أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بما أمر به فإنهم طوع أمره قوله رضي الله تعالي عنه لو خضت بنا هذا البحر لخضناه معك دليل علي الامتثال التام ولو لم يعلم العاقبة و هكذا المؤمن يمتثل لأمر الله و أمر رسوله - صلى الله عليه وسلم - ولو كانت العاقبة أنه فيما يبدوا الغرق اليقيني لكنهم كانوا علي يقين من توفيق الله عز وجل و نصره و كذلك قوله رضي الله عنه صل حبل من شئت و اقطع حبل من شئت بمعني صل عهود من شئت و أقطع عهود من شئت بمعني سالم من شئت و حارب من شئت صل من شئت و اجعله قريب منك و عادي من شئت و أجعله بعيد منك خذ من أموالنا ما شئت و أترك و أعطنا ما شئت يعني أموالهم أيضا جعلوها لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما يؤكد ان ما أخذه النبي - صلى الله عليه وسلم - من أموالهم أحب إليه مما تركه لهم يرون ذلك نفقة في سبيل الله عز و جل فكان هذا الموقف الرائع العظيم الذي لا نظير له في أصحاب الأنبياء من الصحابة رضي الله عنهم و من الأنصار خصوصا يؤكد منزلة هذه الطائفة المؤمنة عند الله عز وجل يؤكد ان الله كيف جعلها خيرة البشر بعد الأنبياء خيرة من صحب الأنبياء هم خير أصحاب نبي لنبيهم - صلى الله عليه وسلم - وخير من قام بدين الله تبارك و تعالي عبر العصور فهي خير امة أخرجت للناس رضي الله عنهم أجمعين و ألحقنا بهم مؤمنين مسلمين.

قال الجيش الإسلامي يواصل مسيره

قال ثم ارتحل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذفران فسلك علي ثنايا يقال لها الأصافر ثم انحط منها إلي بلد يقال له الدبة و ترك الحنان بيمين كل ده أماكن وهو كثيب عظيم كالجبل ثم نزل قريبا من ذلك

الرسول - صلى الله عليه وسلم - يقوم بعملية الاستكشاف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت