الصفحة 164 من 194

أنزل الله عز و جل في تلك الليلة مطرا واحدا فكان علي المشركين وابل شديدا منعهم من التقدم مطر شديد جدا و كان علي المسلمين طلا مطر خفيف طهرهم به و أذهب عنهم رجس الشيطان ووطي به الأرض و صلب به الرمل وثبت الإقدام و مهد به المنزل و ربط به علي قلوبهم حرك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بجيشه ليسبق المشركين إلي ماء بدر و يحول بينهم و بين الاستيلاء عليه فنزل عشاء أدني ماء من مياه بدر وهنا قام الحباب بن المنذر كخبير عسكري و قال يا رسول الله أرأيت هذا المنزل أمنزل أنزلكه الله ليس لنا ان نتقدمه أو نتأخر عنه أم هو الرأي و الحرب و المكيدة قال بل هو الرأي و الحرب و المكيدة قال يا رسول الله فوالله ليس هذا بمنزل فأنهض بالناس حتي نأتي أدني ماء من القوم أقرب ماء إليهم هم مش ادني ماء إلي أيه المدينة إلي المسلمين قال فننزله و تغور أي تخرب أو نخرب ما وراءه من القلب من الآبار ثم نبني عليه حوضا فنملئه ماءا ثم نقاتل القوم فنشرب ولا يشربون فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لقد أشرت بالرأي فنهض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالجيش حتي أتي اقرب ماء من العدو فنزل عليه شطر الليل هما صنعوا الحياض و غوروا ما عداها من القلب.

مقر القيادة:

و بعد ان تم نزول المسلمين علي الماء أقترح سعد بن معاذ علي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ان يبني المسلمين مقرا لقيادته استعدادا للطوارئ و تقدير للهزيمة قبل النصر حيث إلا نبني لك عريشا تكون فيه و نعد عندك ركائبك ثم نلقي عدونا فإن أعزنا الله و أظهرنا علي عدونا كان ذلك ما أحببنا و إن كانت الاخري جلست علي ركائبك الإبل فلحقت بمن ورائنا من قومنا فقد تخلف عنك أقوام يا نبي الله ما نحن بأشد لك حبا منهم ولو ظنوا انك تلقي حربا ما تخلفوا عنك يمنعك الله بهم يناصحونك و يجاهدون معك فأثني عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خيرا و دعا له بخير و بني المسلمين عريشا علي تل مرتفع يقع في الشمال الشرقي من ميدان القتال و يشرف علي ساحة المعركة كم تم أنتحاب فرقة من شباب الأنصار بقيادة سعد بن معاذ يحرسون رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حول مقر قيادته.

تعبئة الجيش و قضاء الليل

ثم عبأ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جيشه و مشي في موضع المعركة و جعل يشير بيده هذا مصرع فلان غدا ان شاء الله و هذا مصرع فلان غدا ان شاء الله و هذا من معجزات النبوة الظاهرة و من أدب النبي - صلى الله عليه وسلم - حيث ذكر المشيئة لأن معرفة بأي أرض يموت الإنسان قبل موته من مفاتح الغيب التي لا يعلمها إلا الله فأخبار النبي - صلى الله عليه وسلم - بها علي وجه التفصيل معلق علي مشيئة الله تأدبا مع الله عز وجل وبيان ان علم الغيب علي هذا التفصيل لا يعلمه إلا الله سبحانه و تعالي ثم بات رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي إلي جذع شجرة هنالك و بات المسلمون ليلهم هادئ الأنفاس منيري الآفاق لأنهم كانوا في يوم كام 17 رمضان غمرت الثقة قلوبهم و أخذوا من الراحة قسطهم يأملون ان يروا بشائر ربهم بعيونهم صباحا {إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِّنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُم مِّن السَّمَاء مَاء لِّيُطَهِّرَكُم بِهِ وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ َلِيَرْبِطَ عَلَى قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الأَقْدَامَ} و كانت هذه الليلة ليلة الجمعة السابع عشر من رمضان في السنة الثانية من الهجرة و كان خروجه - صلى الله عليه وسلم - في الثامن أو في الثاني عشر من نفس الشهر

الجيش المكي في عرصة القتال

اللي هي الأرض المنبسطة المعدة للقتال ووقوع الانشقاق فيه أما قريش فقضت ليلتها هذه في معسكرها في العدوة القصوي ولما أصبحت أقبلت في كتائبها و نزلت من الكثيب الكثيب اللي هما كانوا بجواره تل من الرمل إلي وادي بدر و أقبل نفر منهم إلي حوض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال دعوهم فما شرب أحد منهم يوم إذن إلا قتل سوي حكيم بن حزام فإنه لم يقتل و أسلم بعد ذلك و حسن إسلامه و كان إذا أجتهد في اليمين قال لا و الذي نجاني من يوم بدر كان علي وشك ان أيه كل اللي يشرب يقتل، كانت بداية القتل فلما أطمأنت قريش بعث عمير بن وهب الجمحي للتعرف علي مدي قوة جيش المدينة فدار عميرة بفرسه حول العسكر ثم رجع إليهم فقال ثلاث مائة رجل يزيدون قليلا أو ينقصون لكن أمهلوني حتي أنظر كمين يعن جزء كامن فضرب بجواده حتي أبعد فلم يري شيئا فرجع إليهم فقال ما وجدت شيئا و لكني قد رأيت يا معشر قريش البلايا تحمل المنايا نواضح يثرب تحمل الموت النواقع قوم ليس معهم منعة ولا ملجأ إلا سيوفهم يعني دول أيه شدة الكرب تخلي البني آدم معندوش سبب ان هو يعني ملوش طريق إلا ليدافع خسرانه خسرانه نعاه فحيقاتل بكل قوة نواضح يثرب تحمل موتا ناقع قوم ليس معهم منعة ولا ملجأ إلا سيوفهم والله لما أري يقتل رجل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت