يرتديه و قال حسبك يا رسول الله ألححت علي ربك هذا أمر يحبه الله عز وجل و في رواية في الصحيح قال يا رسول الله بعض مناشدتك ربك فإن ربك منجز لك ما وعدك هذا من الشفقة و الرحمة برسول الله - صلى الله عليه وسلم - يشفق عليه و يقول بعض مناشدتك ربك يعني هون عليك من ذلك لأنه يري رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في حالة شديدة من التضرع و الابتهال والإلحاح في الدعاء و الطلب القوي جدا الذي أشفق معه أبو بكر علي النبي عليه الصلاة و السلام من شدة الطلب قال و أوحي إِلَى {ا لملائكة أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرَّعْبَ فَاضْرِبُوا فَوْقَ الأَعْنَاقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ} و أوحي إلي رسوله صلي الله عليه و سلم {أَنِّي مُمِدُّكُم بِأَلْفٍ مِّنَ الْمَلآئِكَةِ مُرْدِفِينَ} أي إنهم ردف لكم مردفين يعني أتباع لكم تابعين لكم أو يردف بعضهم بعضا إرسالا لا يأتون دفعة واحدة و هذا المعني أحسن إنهم يتبع بعضهم بعضا ذلك ان وجود المدد أول ما يظهر للجيش يفرحون به فإذا جاءت موجة أخري و ثانية و ثالثة كل و واحدة منها ترفع الروح المعنوية جدا لأهل الإيمان.
نزول الملائكة:
أغفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إغفاءة واحدة الإغفاءة النومة الخفيفة جدا ثم رفع رأسه فقال أبشر يا أبي بكر هذا جبريل علي ثناياه النقع علي أسنانه الغبار يعني أتي في صورة بشر يعني قد نزل إلي ارض المعركة بالفعل لأن الغبار إنما يكون حول الايه قريب من الأرض فقد نزلت الملائكة ألي ارض المعركة فعلا و هذا معني علي ثناياه النقع النقع اللي هوا لغبار الثنايا اللي هي الأسنان يعني هو في ارض المعركة فعلا هذا جبريل علي ثناياه النقع و في رواية إسحاق قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أبشر يا أبي بكر أتاك نصر الله هذا جبريل أخذ بعنان فرسه يقوده علي ثناياه النقع ثم خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من باب العريش وهو يثب في الدرع وهو يقفز - صلى الله عليه وسلم - في درعه عليه الصلاة و السلام و يقول {سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ} وهذه الآية نزلت في مكة قبل ان يكون هناك مواجهة و يومها قال عمر أي جمع هذا الذي سيهزم يعني كيف يولون الدبر فلما سمع النبي - صلى الله عليه وسلم - يقرأ هذه الآية وهو في يوم بدر وهو يثب في الدرع فأيقن بالنصر و ان الآية قصد بها ذلك قال ثم أخذ حفنة من الحصباء فاستقبل بها قريشا و قال شاهت الوجوه قبحت وجوه المشركين و رمي بها في وجوههم فما من المشركين أحد إلا أصابت عينه و منخريه و فمه من تلك القبضة و في ذلك انزل الله تعالي {وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللّهَ رَمَى} و ما رميت أي أوصلت برميتك حين رميت إذ رميت يعني حين رميت ما أوصلت هذه الحصباء و تلك الحصيات إلي وجوهم و أعينهم ليس في قدرتك الإيصال و إن كان منك الحذف و القذف و الرمي ولكن الله الذي أوصل. وَلَكِنَّ اللّهَ رَمَى ... و هذا في قدرته عز وجل هذا بقدرته عز وجل وقع ذلك.
الهجوم المضاد.
و حين إذن أصدر إلي جيشه أوامره الأخيرة بالهجمة المضادة فقال شدوا شدوا أهجموا عليهم و حردهم علي القتال قائلا و الذي نفس محمد بيده لا يقاتلهم اليوم رجل فيقتل صابرا محتسبا مقبل غير مدبر إلا أدخله الله الجنة قال وهو يحضهم علي القتال قوموا إلي جنة عرضها السموات و الأرض و حين إذن قال عمير بن الحمام: بخ بخ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما يحملك علي قولك بخ بخ قال لا والله يا رسول إلا رجاء أن أكون من أهلها قال فإنك من أهلها فأخرج تمرات من قرنه من جرابه و جعل يأكل منهن ثم قال لئن حييت حتي آكل تمراتي هذه إنها لحياة طويلة فرمي بما كان معه من التمر ثم قاتلهم حتي قتل أنظر إلي قصر الأمل أن أكل التمرات الوقت الذي يتسع لأكل التمرات أستطول هذه الحياة عمير بن الحمام رضي الله عنه و كذلك سأله عوف بن الحارث بن عفراء و في عوف عوف و معوذ سأله فقال يا رسول الله ما يضحك الرب من عبده قال غمسه يده في العدو حاسرا فنزع درعا كانت عليه فقذفها ثم أخذ سيفه و قاتل القوم حتي قتل و هذا لأنه يجرئ المقاتلين جرأة عظيمة هو لا يعبئ هو بالظبط كده عمل يدل علي شدة الحرص علي الشهادة و علي الجرأة العظيمة و عدم الاهتمام بقوة المشركين وهذا يرعب المشركين و يدلهم علي ان هؤلاء القوم يحرصون علي الموت كما يحرصون هم علي الحياة لا يخافون الموت و هذا من أعظم ما يرعب الكفار هذه مصلحة عظيمة من أجل ذلك يعني نزع درعه و حين أصدر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الأمر بالهجوم المضاد كانت حدة هجمات العدو قد ذهبت و فتر حماسه فكان لهذه الخطة الحكيمة أثر كبير في تعزيز موقف المسلمين فإنهم حين تلقوا أمر الشد و الهجوم و قد كان نشاهم الحربي علي شبابه يعني علي قوته قاموا بهجوم كاسف مرير فجعلوا يقلبون الصفوف و يقطعون الأعناق و زادهم نشاطا و حدة ان رأوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يثب في الدرع و يقول في جزم و صراحة سيهزم الجمع و يولون الدبر فقاتل المسلمون اشد القتال و