و الفداء إما أن يكون بمال أو بأسري مسلمين أو بعمل و بين الاسترقاق و بين ان يجعلهم ذما و يضرب عليه الجزية النبي - صلى الله عليه وسلم - كان مخيرا سواء أجرم هؤلاء جرائم التي تسمي جرائم الحرب أم لا و الحقيقة هذا الأصطلاح يعني غير جيد و ذلك ان كل الكفار الذين يحاربون الإسلام هم من المجرمين المحاربين لله و رسوله - صلى الله عليه وسلم - و إنما هذا في الحقيقة مسألة الاصطلاح المعاصر يطلق علي ما أرتكب ضد الكفار أشياء عند أهل الإسلام أو عند غيرهم أشياء هي من أعمال الحرب فالكفار كلهم مجرمون و المسلمون كلهم أبرياء طالما لم يرتكبوا ما يستوجب جريمة أو جناية عندهم أن من قتل مثلا بعض الكفار بعد الاسر مثلا عند المعاصرين يعد مجرم حرب و يعد عندهم من قتل بعض الكفار إذا كانوا ليسوا ضمن الجيوش يعد مجرم حرب و هذا كلام باطل فهذا أصطلاح لا ينبغي إستعماله ولا ينبغي تشبيه ما فعله النبي - صلى الله عليه وسلم - بذلك كما ذكرنا الأسري يخير فيهم و لما كان هؤلاء لشدة عداوتهم لأنهم كانوا من رؤوس الكفر و أذيتهم للإسلام و المسلمين أذيتهم لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - عند ذلك أمر الرسول - صلى الله عليه وسلم - بقتلهم
قال وفود التهنئة
و لما وصل - صلى الله عليه وسلم - إلي الروحاء لقيه رؤوس المسلمين الذين كانوا خرجوا للتهنئة و الاستقبال حين سمعوا بشارة الفتح من الرسولين ينبؤنه بفتح و حين إذن قال لهم سلمة بن سلامة ما الذي تهنؤننا به فوالله ما لقينا إلا عجائز صلعا كالبدن فتبسم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم قال يا بن أخي أولئك الملأ أحنا يعني عايز يقول ده أحنا ناس تعبانة جدا يعني ليس هذا بالتهنئة إنما يهنئ من قتل الصناديد لكن في الحقيقة كانوا هم الصناديد الأكابر أولئك الملأ السادة من قريش فعلا وهم الذين صدوا عن سبيل الله مدة طويلة قال أسيد بن حضير يا رسول الله الحمد لله الذي أظفرك و أقر عينك و الله يا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما كان تخلفي عن بدر و أنا أظن أنك تلقي عدوا و لكن ظننت أنها غير ولو ظننت أنه عدو ما تخلفت فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صدقت نعم كان كلهم يظنون لا تحتاج إلا إلي عدد يسير و ليس أنهم يلقون جيشا ثم دخل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلي المدينة مظفرا منصورا قد خافه كل عدو له بالمدينة و حولها فأسلم بشر كثير من أهل المدينة و حين إذن دخل عبد الله بن أبي و أصحابه في الإسلام ظاهرا كان هذا بداية ظهور النفاق كان هناك شئ من نفاق قليل غير ظاهر و عدد قليل جدا من المنافقين إنما ظهر النفاق و صارت طائفة لها شأن و لها أعمال في مجتمع المدينة بعد بدر لما كثر هؤلاء الذين دخلوا في الإسلام بعد الانتصار و هذه عادة الكثيرين من الخلق أنهم يتبعون دين المنتصر و طريقته و منهجه و يكون عندهم الميزان بدلا من ميزان الحق و الباطل الميزان عندهم القوة و الضعف الهزيمة و النصر فالمهزوم مبطل ولو كان صاحب حق و المنتصر محق ولو كان مبطلا فعند أكثر العالم أن المنتصر هو صاحب الحق و لذلك يجب الحذر من هذا النوع من الناس الذي هو يعبد من يغلب و ينتصر و قد يقدر الله البلاء علي المسلمين لكي لا يظهر هذا الصنف من الناس و لكي يظهر موالاته و تبعيته للكفار الغالبين إذا أنتصروا علي المسلمين قال و قدم الاساري بعد بلوغهم المدينة بيوم فقسمهم علي أصحابه قسمهم ليحرسهم أو ليحلثهم أصحابه مدة لينظر ماذا يفعل و أوصي بهم خيرا فكان الصحابة يأكلون التمر و يقدمون لأسرائهم الخبز عملا بوصية رسول الله - صلى الله عليه وسلم - طبعا لان لان القمح كان كثيرا و الخبز كان قليلا لان القمح أصلا هو الشعير بالنسبة إلي أهل المدينة ليس هو الطعام المعتاد فالطعام المعتاد عندهم هو التمر و لذلك كان الفقراء يأكلون التمر تقول عائشة كان يأتي علينا الهلال ثم الهلال ثم الهلال لا يوقد في أبيات رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نار ما كان إلا الاسودان التمر و الماء الخبز عندهم وهو ما يخبز و يدخل نار أمر كان غالب عندهم.
قضية الأساري:
لما بلغ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المدينة أستشار أصحابه في الاساري فقال أبو بكر يا رسول الله هؤلاء بنوا العم و العشيرة و الاخوان و إني أري ان تأخذ منهم الفدية فيكون ما أخذناه قوة لنا علي الكفار و عسي ان يهديهم الله فيكونوا لنا عضدا فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما تري يا بن الخطاب قلت و الله ما أري ما رأي أبو بكر و لكن أري ان تمكنني من فلان قريب لعمر فأضرب عنقه و تمكن عليا من عقيل بن أبي طالب أخيه فيضرب عنقه و تمكن حمزة من فلان أخيه فيضرب عنقه حتي يعلم الله انه ليس في قلوبنا هوادة للمشركين و هؤلاء صناديدهم و أئمتهم و قادتهم فهوي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما قال أبو بكر و لم يهوي ماقلت لم يهوي ما قال عمر و أخذ منهم الفداء فلما كان الغد قال عمر فغدوت إلي النبي - صلى الله عليه وسلم - و أبي بكر وهما يبكيان فقلت يا رسول الله أخبرني ما يبكيك أنت و صاحبك فإن وجدت بكاء بكيت و إن لم أجد بكاء تباكيت لبكائكما فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الذي عرض علي أصحابك من أخذهم للفداء فقد عرض علي عذابهم أدني من هذه الشجرة شجرة قريبة هذا الحديث رواه مسلم فهذا لان كثير من الصحابة الذين أيدوا رأي الفداء أستشارهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - و ليس أبو بكر رضي الله عنه ولا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالأولي كانوا يريدون من قبول الفداء عرض الدنيا كما قال عز وجل أنزل الله