عز وجل {مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَن يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللّهُ يُرِيدُ الآخِرَةَ وَاللّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ - لَّوْلاَ كِتَابٌ مِّنَ اللّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} فكان الواجب الأجتهاد للمصلحة الإسلامية و كان رأي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في المصلحة ان يقبل فداء و كذا كان رأي أبي بكر للمصلحة و ليس لأجل الدنيا وهو واضح جدا من قوله فيكون ما أخذنا قوة لنا علي الكفار و عسي ان يهديهم الله فيكونوا لنا عضدا فإنما كان يريد من ذلك ما رآه مصلحة و قد تحققت بالفعل هذه المصالح فعلا و لكن كان الاصلح للمسلمين و الاولي قتل هؤلاء و لكن كتب الله عز وجل لطائفة منهم الهداية للإسلام كثير منهم بالفعل حسن إسلامه جدا و اصبح من سادات الصحابة رضي الله عنهم و كان ما أخذ منهم المسلمون قوة لهم و لكن كما ذكرنا كانت المصلحة الافضل و الاكثر و الاقوي ان يقتل المشركون و ان لا يوجد منهم من المسلمين لهم أدني هوادة و أدني مراعاة ولا مودة و هذا الذي قاله النبي - صلى الله عليه وسلم - من قوله للذي عرض عليه أصحابه و ان هناك طائفة من الصحابة عرضت قبول الفداء كما ذكرنا لأجل المصلحة و ان ذلك كان علي أجتهاد خالص بل كان عن تفضيل لعرض الدنيا و الله يريد الاخرة فكان عرض عليه عذابهم الذي وقع في غزوة أحد وهو ان يقتل منهم سبعين مثل ما قتل من المشركين و مثل عدد الاساري فكان عرض علي النبي عليه الصلاة و السلام ذلك و أن يستشهد منهم سبعين فكان كثير من الصحابة قبل ذلك و رضي بهذا الأمر فكان هذا عذابهم الذي وقع ولولا أن الله عز وجل كان أنزل التخيير و كان الأمر دائرا بين أمور يختار الاولي منها لمسهم عذاب عظيم عند الله عز وجل فالأية تثبت أن الأجتهاد و التخيير إنما هو تخيير مصلحة و اجتهاد فيها و ليس تخيير مجرد أو يختار الإنسان حسب هواه إنما النبي - صلى الله عليه وسلم - هوي ما قال أبو بكر رغبة في المصلحة و أمضاه النبي - صلى الله عليه وسلم - بعد ان أخبر الأساري بالفداء و الحاكم إذا حكم بحكم ليس مناقضا للنص لم يجز نقده ووعد المشركين بذلك بأن يؤخذ منهم الفداء و أرسلوا في طلب الفداء فكان لا يحل الرجوع في هذا الأمر و إنه لا يخالف نصا و إنما وافق النص من كونه يخير فيه أجتهاد مصلحة فالأمر الاجتهادي إذا مضي لا يغير كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم - لقادة جيشه كان إذا أمر أميرا قال له ضمن وصيته له إذا حصلت علي حصن فارادوك ان تنزلهم علي حكم الله فلا تنزلهم علي حكم الله و لكن أنزلهم علي حكمك فإنك لا تدري أتصيب فيهم حكم الله أم لا أشارة إلي هذا الذي ذكرناه من أنه إذا نزله أهل حصن و أستسلموا صاروا اسري فهو علام يعدهم علام ينزلون إذا طلبوا ان ينزلوا علي حكم الله لا يقبل ذلك لماذا لأن حكم الله في الأمر العام الحكم العام التخيير بين عدة أختيارات و أما في كفتوي و حكم في واقعة بعينها فهذا بناء علي المصلحة هذه المصلحة أي الأمور يصلح فيها هذا في علم الله عز وجل شئ واحد و عند الناس يجتهدون فلذلك لو وعدهم ان ينزلهم علي حكم الله لكان ملزما بالاصابة وهو لا يدريها هل هؤلاء الاصلح فيهم و المصلحة فيهم الاصلح فيهم ان يقتلوا الاصلح فيهم ان يمن عليهم الاصلح فيهم ان يقبل منهم الفداء أختيارت متعددة فلو انه وعدهم و عاهدهم علي ان ينزلوا و يستسلموا علي حكم الله لصار فرضا عليه ان يصيب وهو لا يقدر علي ذلك لأنه لا يدريه علي وجه التعيين إنما هو يختار بين عدة أختيارات علي وجه المصلحة التي يجتهد فيها و قد تخطئ و قد تصيب يخطئ أجتهاده و قد يصيب فإذا كان قد أنزلهم علي حكمه هو فإنه إذا أجتهد فيهم فأجتهاده علي أي الاحوال إذا أختار أصاب فيه أم أخطأ يكون قد وفي لهم بعهده إذا وعدهم ان ينزلهم علي حكم الله فهو لا يدري أوفي بالعهد أم لا فإذا أخطأ في الاجتهاد لم يكن جمع أثم خلف الوعد و نقض العهد بالاضافة إلي خطأ الأجتهاد فإما إذا وعدهم علي أن ينزلهم علي حكم نفسه و علي هو ان يجتهد حكم الله فيهم فعند ذلك إن أخطأ فخطأه مغفور له و قد وفي لهم بالعهد لأنهم ينزلهم علي حكمه و إن أصاب فنعم ما اصاب وله اجران كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا أجتهد الحاكم فأصاب لها أجران و إن أخطأ فله أجر و لذا قال النبي - صلى الله عليه وسلم - لسعد بن معاذ لما حكم في بني قريظة أن تقتل مقاتلتهم و تسبي نساؤهم و ذراريهم و تغنم أموالهم قال لقد حكمت فيهم بحكم الملك من فوق سبع سموات ولو ان سعد رضي الله عنه حكم فيهم بأي حكم بالمن كما كان يتمناه عبد الله بن أبي بن سلول أو يأخذ الأموال منهم دون قتل النفوس و سبي الذراري لكان ماضي علي النبي عليه الصلاة و السلام لأنه وعد بذلك و أنزل اليهود من بني قريظة علي ذلك الحكم لو أخطأ سعد ولو كان أي ما كان سبب خطأه لامضي النبي - صلى الله عليه وسلم - ذلك لان الحكم ليس مخالفا لنص و إن كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يعلم ان الحكم الباطن عند الله عز وجل هو في قتلهم لكن لما وافق سعد رضي الله عنه ماهو في حكم الله باطنا مدحه النبي عليه الصلاةو السلام و قال لقد حكمت فيهم بحكم الملك من فوق سبع سموات الغرض المقصود ان ظاهر الشرع التخيير و هو تخيير مصلحة و قد يخطأ الحاكم و قد يصيب فيوافق حكم الله باطنا في المسألة وهو الأمر الأصلح حكم الله في مسألة اساري بدر الباطن هو ان يقتلوا كان الافضل و لكن لما كان التخيير هو الظاهر وهوالكتاب السابق من الله عز وجل بالتخيير بين المن و الفداء و بين القتل و بين غيره من الاختيارات كما ذكرنا كان الأمر واجب ان يمضي لان النبي - صلى الله عليه وسلم - حكم بذلك و أمضاه و أرسل من اسري الكفر ان يبعثوا في طلب الفداء