و الوقوف بعرفة و المزدلفة و إهداء البدن نعم ابتدعوا في ذلك بدعا منها أن قريش يقولون نحن بنوا إبراهيم و أهل الحرم و وولاة البيت و قاطنو مكة و ليس لأحد من العرب مثل حقنا و منزلتنا و كانوا يسمون أنفسهم الحمس فلا ينبغي لنا أن نخرج من الحرم إلي الحل فكانوا لا يقفون بعرفة و لا يفيضون منها و إنما كانوا يفيضون من المزدلفة يقفون بالمشعل الحرام يوم عرفة و يوفضون من المزدلفة إلي مني مباشرة لأن المزدلفة و منا من الأرض الحرام عرفة خارج الحرم كان الناس كلهم يقفون بعرفة يوم عرفة ثم يفيضون منها إلي مزدلفة ثم من مزدلفة إلي مني كما حج النبي - صلى الله عليه وسلم - إلا قريش كانوا يقفون بالمزدلفة و يفيضون منها إلي مني مباشرة و فيهم انزل الله ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس واستغفروا الله و منها أنهم قالوا لا ينبغي للحمس أن يغطوا الاقط و لا يسلؤا السمن و هم حرم ولا يدخلوا بيتا من شعر ولا يستظلوا أن استظلوا إلا في بيوت الادم ما داموا حرما البيوت الجلد أما بيوت الوبر و منهم أنهم قالوا لا ينبغي لأهل الحل أن يأكلوا من طعام جاءوا به من الحل إلي الحرم إذا جاءوا حجاج أو عمارا لابد أن يكونوا من عندهم و لذلك كان عندهم إطعام الحاج من أعظم القربات أنهم ابتدعوا أن أهل الحل لا يأكلون طعاما اتو به إلي الحرم و منه أنهم أمروا أهل الحل أن لا يطوفوا بالبيت إذا قدموا أول طوافهم إلا في ثياب الحمس فأن لم يجدوا شيئا من ثياب الحمس يعني أما أن يعيره واحد من قريش من أهل الحرم ثوبا ليطوف به فأن لم يجدوا شيئا فكان الرجال يطوفون عراه و كانت المرأة تضع ثيابها كلها إلا درعا مفرجا ثم تطوف فيه درع يعني فستان و مقطع له فرج فتحات زى ما بيعملوا فتحات في الجونلات وفي الحاجات فتلبس درعا مقطع ثم تطوف فيه و تقول اليوم يبدوا بعضه أو كله و ما بدا منه فلا أحله من فرجها يعني إذا بدا الفرج هي تقول لا أنا لا أحله يعني هي مش زانية ولا حاجة وإنما تفعل ذلك يعني لأجل ما اخترعه من الضلال و العياذ بالله تطوف عاريا أو في ثياب تضع شيئا علي فرجها فقط فيبدوا بلا شك أثناء الطواف فكانت تقول اليوم يبدوا بعضه أو كله و ما بدا منه فلا أحله و انزل الله في ذلك يا بني ادم خذوا زينتكم عند كل مسجد هذه من السور المكية النهي عن الطواف بالبيت عراة ثم كان في نهاية الأمر بعد فتح مكة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - في حجة أبي بكر سنة تسع من ينادي إلا يحج بعد عامي مشرك ولا يطوف بالبيت عريان و بحمد الله تبارك و تعالي منذ ذلك العهد إلي يومنا هذا لا يطوف بالبيت عريانا كانت من أقبح الفظائع عند العرب الطواف بالبيت عراة يقولون لا نطوف في ثياب عصينا فيها الله أليس الحمس يعصون الله و نعوذ بالله من ذلك يقول فأن تكرم احد من الرجال فطاف في ثيابه التي جاءت بها من الحل ألقاها بعد الطواف ولا ينتفع بها هؤلاء ولا احد غيره و منها أنهم كانوا لا يأتون بيوتهم من أبوابها من في حال الإحرام بل كانوا ينقبون في ظهور البيوت نقبا يدخلون و يخرجون منه و كانوا يحسبون ذلك الجفاء برا و قد منعه القران قال عز و جل (( و يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس و الحج و ليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها و لكن البر من اتقي ) )و أتوا البيوت من أبوابها كانوا لما يرجعوا لازم يخش من دهر البيت و كانت هذه الديانة ديانة الشرك و عبادة الأوثان و الاعتقاد بالوهميات و الخرافات ديانة معظم العرب و قد وجت اليهودية و المسيحية و الصح أن يقول النصرانية لان المسيحية نسبة إلي المسيح عليه السلام و معظم ديانات النصارى و فرقهم يعني كانت علي الشرك التي لا يصح أن تنسب إلي المسيح يقول و المجوسية و الصابئة وجدت هذه الديانات سبيلا للدخول في ربوع العرب و اليهود دوران علي الأقل مثلوها مثلوا هذه الديانة في جزيرة العرب الدور الأول هجرتهم في عهد الفتوح البابلية و الآشورية في فلسطين فقد نشأ عن الضغط علي اليهود و عن تخريب بلادهم و تدمير هيكلهم علي يمد الملك بختنصر سنة 587 ق. م و سبي أكثرهم إلي بابل أن قسم منهم هاجر البلاد الفلسطينية إلي الحجاز و توطن في ربوعها الشمالية الدور الثاني يبدأ من احتلال الرومان لفلسطين بقيادة بيلاطس الروماني سنة سبعين ميلادية فقد نشأ عن ضغط الرومان علي اليهود و عن تخريب الهيكل و تدميره أن قبائل عديدة من اليهود رحلت إلي الحجاز و استقرت في يثرب و خيبر و تيناء و أنشأت فيها القرى والاطام و القلاع الحصون و القلاع و انتشرت الديانة اليهودية بين قسم من العرب عن طريق هؤلاء المهاجرين دول المرتين التي دمر فيها بيت المقدس و كلاهما علي يد المشركين من الآشوريين يعني من أهل بابل بختنصر و المشركين من الرومان الذين لم يكونوا قد دخلوا بعد في النصرانية كما قال الله تعالي (( فإذا جاء و عد أولاهما بعثنا عليكم عباد لنا أولي بأس شديد فجاسوا خلال الديار و كان وعدا مفعولا*ثم رددنا لكم الكرة عليهم وأمددناكم بأموال و بينين و جعلناكم أكثر نفيرا* أن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم وان