الصفحة 183 من 194

لله و الرسول قال و نزل القرآن وأعلموا ان ما غنمتم من شئ فأن لله خمسه إلي آخر الآية قال القاسم بن سلام في كتاب الأموال الشرعية قال أما الأنفال المغانم و كل نيل ناله المسلمون من أموال أهل الحرب فكانت الأنفال الأولي لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول الله تعالي يسألونك عن الأنفال قل الأنفال لله و الرسول فقسمها يوم بدر علي ما أراه الله من غير ان يخمسها علي ما ذكرناه في حديث سعد ثم نزلت بعد ذلك اية الخمس فنسخت الاولي هو الراجح إنها ليست بناسخة بل منعوا منها ابتداءا لكي تسكن نفوسهم ولا يحدث ذلك التنافس ثم لما جعلت للرسول - صلى الله عليه وسلم - قسمها علي موجب الشرع أربعة أخماس بالتساوي بين الغانمين و خمس في مصرفه الذي بينه الله عز و جل قال بن كثير قلت هكذا روي علي بن أبي طلحة عن بن عباس و به قال مجاهد و عكرمة و السدي و قال بن زيد ليست منسوخة بل هي محكمة قال أبو عبيد و في ذلك آثار و الأنفال اصلها جماع الغنائم إلا ان الخمس منها مخصوص لأهله علي مانزل به الكتاب و جرت به السنة و معني الأنفال في كلام العرب كل احسان فعله فاعل تفضلا من غير ان يجب ذلك عليه فذلك النفل الذي أحله الله للمؤمنين من أموال عدوهم و إنما هو شئ خصهم الله به تطولا منه عليهم تفضلا يعني بعد ان كانت الغنائم محرمة علي الأمم قبلهم فنفلها الله تعالي هذه الأمة فهذا اصل النفل شاهد هذا ما في الصحيحن من حديث جابر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال أعطيت خمسا لم يعطاهن أحد قبلي و لم يعطهن نبي قبلي ذكر الحديث إلي ان قال و أحلت لي الغنائم و لم تحل لأحد قبلي و هذا ان من سبقنا من الأمم كانوا إذا غنموا غنائم وضعوها في حفرة أو في ارض فتأتي نار فتحرقها و تأكلها من السماء و كان هذا علامة قبول جهادهم فأحل الله لنا لما علم من ضعفنا و عجزنا و فقرنا ثم قال أبو عبيد و لهذا سمي ما جعله الإمام للمقاتلة نافلة وهو تفضيله بعض الجيش علي بعض بشئ سوي سهامهم يفعل ذلك بهم علي قد الغناء عن الإسلام و النكاية في العدو و في النفل الذي ينفله الإمام سنن اربع لك واحدة منهن موضع غير موضع الاخري فأحداهن في النفل لا خمس فيه و ذلك السلب لأن السلب سلاح القتيل و ملابس القتيل و فرس القتيل إذا قتله قاتل فيأخذ سلبه كله بغير تخميس الثانية النفل الذي يكون من الغنيمة بعد إخراج الخمس وهو ان يوجه الإمام السرايا في ارض الحرب فتأتي بالغنائم فيكون للسرية مما جائت به الربع أو الثلث بعد الخمس و الثالثة في النفل من الخمس نفسه وهو ان تحاذ الغنيمة كلها ثم تخمس فإذا صار الخمس في يدي الإمام نفل منه علي قدر ما يري و الرابعة في النفل من جملة الغنيمة قبل ان يخمس منها شئ وهو ان يعطي الادلاء و رعاة الماشية و السواق لها يعطيهم يردخ لهم المعاونيين للجيش الذين لم يقاتلوا في الحقيقة ولم يشاركوا في القتال و لكن كانوا معاونين من الخلف فيعطيهم شيئا من الغنيمة قبل قسمتها و في كل ذلك أختلاف قال الربيع قال الشافعي الأنفال أن لا يخرج من رأس الغنيمة قبل الخمس شئ غير السلب قل أبو عبيد و الوجه الثاني من النفل هو شئ زيدوه غير الذي كان لهم و ذلك من خمس النبي - صلى الله عليه وسلم - فإن خمس الخمس من كل غنيمة فينبغي للأمام أن يجتهد فإذا كثر العدو و أشتدت شوكتهم و قل من بإذائهم من المسلمين نفل منه إتباعا لسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - و إذا لم يكن ذلك لم ينفل و الوجه الثالث من النفل إذا بعث الإمام سرية أو جيشا قال لهم قبل اللقاء من غنم شيئا فهو له بعد الخمس فهو لهم علي ما شرط الإمام لأنهم علي ذلك غزو و به رضوا إنتهي كلامه كلام الربيع عن الشافعي و فيما تقدم من كلامه ده كلام أبي عبيد كله فيماتقدم من كلامه ان غنائم بدر لم تخمس نظر يرد عليه حديث علي بن أبي طالب في شريفيه الذين حصل له من الخمس يوم بدر فكده قلنا ان القول بتاع ان الغنائم في بدر لم تقسم غير صحيح بل قسمها النبي - صلى الله عليه وسلم - و إنما كان بداية الأمر ما وقع من تنافس الصحابة علي الغنيمة فكان هناك هذا التأديب الرائع العظيم قوله تعالي فأتقوا الله و أصلحوا ذات بينكم أي اتقوا الله في أموركم و أصلحوا فيما بينكم ولا تظالموا و لا تخاصموا ولا تشاجروا فما أتاكم الله من الهدي و من العلم خير مما تختصمون بسببه و أطيعوا الله و رسوله أي في قسمه بينكم علي ما أراه الله فإنه إنما يقسم كما أمره الله من العدل و الانصاف و قال بن عباس هذا تحريج من الله و رسوله - صلى الله عليه وسلم - ان يتقوا و يصلحوا ذات بينهم و كذا قال مجاهد قال السدي فأتقوا الله و أصلحوا ذات بينكم أي لا تستبوا أورد الحافظ أبو يعلي الموصلي عن أنس رضي الله عنه بين رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جالس إذ رايناه ضحك حتي بدت ثناياه فقال عمر ما أضحكك يا رسول الله بأبي أنت و أمي فقال رجلان من أمتي جثيا بين يدي رب العزة تبارك و تعالي فقال أحدهما يا رب خذ لي مظلمتي من أخي قال الله تعالي أعطي أخاك مظلمته قال يا ربي لم يبقي من من حسناتي شئ قال ربي فليحمل عني أوزاري قال ففاضت عيني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالبكاء ثم قال إن ذلك ليوم عظيم يوم يحتاج الناس إلي من يتحمل عنهم من أوزارهم فقال الله تعالي للطالب أرفع بصرك و أنظر في الجنان و رفع رأسه فقال يا رب أري مدائن من فضة و قصور من ذهب مكللة باللؤلؤ لأي نبي هذا لاي صديق هذا لاي شهيد هذا قال هذا لمن أعطي ثمنه قال ربي و من يملك ثمنه قال أنت تملكه قال ماذا يا رب قال تعفوا عن اخيك قال يا رب فإني قد عفوت عنه قال الله تعالي خذ بيد أخيك و أدخلا الجنة قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأتقوا الله و أصلحوا ذات بينكم فإن الله تعالي يصلح بين المؤمنين يوم القيامة فتصور لو لم تكن هذه المنازعة البسيطة في الحقيقة و التي زجروا عندها زجرا شديدا حتي الكبار منهم و سعد بن أبي وقاص ليس سهلا هو جاء عليه وقت هو ثلث الإسلام رضي الله عنه من اوائل من اسلم واحد من العشرة المبشرين بالجنة فاتح بلاد فارس كلها رضي الله عنه و مع ذلك غلظ عليه حتي ظن انه ينزل فيه أيه قرآن لأجل لأجل انه ناقش النبي - صلى الله عليه وسلم - في سيف فزجروا زجرا شديدا مع ان الأمر كان طلبا فقط و منازعة يسيرة ماذا كان يتصور لو لم تعالج هذه النقطة في مثل هذه الغنائم التي غنموها في بدر و لم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت