خديجة رضي الله عنها يحمل الكل المتعب والكليل الضعيف يحمله يعني يساعده و يكسب المعدوم يعني المفتقد في بلده هو يعطيه من جوده و كرمه حتي ولو كان نادرا جدا غير موجود مفقود او يكسب المعدوم أي الفقير المعدوم تفسيران لهذا الحديث يكسب المعدوم المشهور الأول أن يكسب يعطي الشئ المفقود النادر لجوده و كرمه شئ نادر الوجود غير موجود بالأسواق الناس لو بحثوا عنه لم يجدوه وهو عنده يعطيه مجانا او يكسب الشخص الفقير ما يكتفي به ما يكفي به حاجته قالت يحمل الكل و يكسب المعدوم و يقري الضيف و يعين علي نوائب الحق رواه البخاري،
قال في ظلال النبوة و الرسالة
في غار حراء: لما تقاربت سنه - صلى الله عليه وسلم - الأربعين و كانت تأملاته الماضية قد وسعت الشقة العقلية بينه و بين قومه حبب إليه الخلاء فكان يأخذ السويق و الماء و يذهب الي غار حراء في جبل النور هو سمي بعد ذلك جبل النور هو أصلا حراء جبل فغار حراء هو الغار الكهف الذي في هذا الجبل علي بعد نحو ميلين من مكة و هو غار لطيف يعني صغير طوله أربعة اذرع و عرضه ذراع و ثلاثة أرباع ذراع من ذراع الحديد و معه أهله قريبا منه فيقيم فيه شهر رمضان يطعم من جاءه من المساكين و يقضي وقته في العبادة و التفكير في ما حوله من مشاهد الكون و في ما وراءها من قدرة مبدعة و هو غير مطمئن لما عليه قومه من عقائد الشرك المهلهلة و تصوراتها الواهية و لكن ليس بين يديه طريق واضح ولا منهج محدد ولا طريق قاصد يطمئن إليه و يرضاه و كان اختياره - صلى الله عليه وسلم - لهذه العزلة طرفا من تدبير الله له و ليعده لما ينتظره من الأمر العظيم ولابد لأي روح يراد لها أن تؤثر في واقع الحياة البشرية فتحولها وجهة أخري لابد لهذه الروح من خلوة و عزلة بعض الوقت و انقطاع عن شواغل الأرض و ضجة الحياة و هموم الناس الصغيرة التي تشغل الحياة و هكذا دبر الله لمحمد - صلى الله عليه وسلم - و هو يعده لحمل الأمانة الكبرى و تغيير وجه الأرض و تعديل خط التاريخ دبر له هذه العزلة قبل تكليفه بالرسالة بثلاث سنوات ينطلق في هذه العزلة شهر من الزمان مع روح الوجود الطليقة استعمال أدبي وألا - صلى الله عليه وسلم - حمل علي غير محمله كأنه يتصور أن الوجود كله له روح واحدة و هذا كلام غير صحيح طبعا فليس هناك روح طليقة للوجود ليس هذا بالاعتقاد ما نظنه يقصد إلا مجرد الاستئناس بعبودية الكائنات و إلا فالفظ غير جيد يقول و يتدبر ما وراء الوجود من غيب مكنون حتي يحين موعد التعامل مع هذا الغيب عندما يأذن الله
جبريل ينزل بالوحي: لما تكامل له أربعون سنة و هي رأس الكمال و قيل و لها تبعث الرسل بدأت آثار النبوة تلوح و تلمع من وراء أفاق الحياة و تلك الآثار اثر النبوة يعني هي الرؤيا فكان لا يري رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح مثل نور الصبح حتي مضت علي ذلك ستة اشهر و مدة النبوة ثلاث و عشرون سنة فهذه الرؤية جزء من ستة و أربعين جزء من النبوة هذا احد وجوه التفسير او هو اقرب وجوه التفسير لهذا الحديث يقول فلما كان رمضان من السنة الثالثة من عزلته - صلى الله عليه وسلم - بحراء شاء الله أن يفيض من رحمته علي أهل الأرض فأكرمه بالنبوة و انزل إليه جبريل بآيات القرآن يقول اختلف المؤرخون اختلافا كبيرا في أول شهر أكرمه الله فيه بالنبوة و إنزال الوحي فذهبت طائفة كبيرة الي انه شهر ربيع الأول و ذهبت طائفة أخري الي انه رمضان و قيل هو شهر رجب و رجحنا الثاني أي انه شهر رمضان لقوله تعالي شهر رمضان الذي انزل فيه القران و لقوله تعالي أنا أنزلناه في ليلة القدر و معلوم أن ليلة القدر في رمضان و هي المرادة بقوله تعالي أنا أنزلناه في ليلة مباركة أنا كنا منزلين ولان جواره - صلى الله عليه وسلم - بحراء كان في رمضان و كان واقعة نزول جبريل فيها كما هو معروف ثم اختلف القائلون ببدء نزول الوحي في رمضان في تحديد ذلك اليوم فقيل هو اليوم السابع و قيل السابع عشر و قيل الثامن عشر قال إنما رجحنا انه اليوم الحادي و العشرون مع أنا لم نري من قال به لان أهل السيرة كلهم او أكثرهم متفقون علي أن مبعثه - صلى الله عليه وسلم - كان يوم الاثنين مما رواه أئمة الحديث عن أبي قتادة رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سئل عن صوم يوم الاثنين فقال فيه ولدت و فيه انزل علي و في لفظ ذاك يوم ولدت فيه و يوم بعثت او انزل علي فيه رواه مسلم و احمد و البيهقي و الحاكم و يوم الاثنين في رمضان من تلك السنة لا يوافق إلا يوم السابع و الرابع عشر و الحادي و العشرين و الثامن و العشرين و قد دلت رواية الصحيح علي أن ليلة القدر لا تقع إلا في وتر من ليالي العشر الأواخر من رمضان و إنها تنتقل فيما بين هذه الليالي فإذا قارنا بين قوله تعالي أنا أنزلناه في ليلة القدر و بين رواية أبي قتادة أن مبعثه - صلى الله عليه وسلم - كان يوم الاثنين و بين حساب التقويم العلمي في وقوع يوم الاثنين في رمضان من تلك السنة تعين لنا أن مبعثه - صلى الله عليه وسلم - كان في اليوم الحادي و العشرين من رمضان ليلا ليلة الحادي و العشرين و هو تحقيق طيب يقول بعد النظر و التأمل في القرائن و الدلائل يمكن لنا أن نحدد ذلك اليوم بأنه كان يوم الاثنين لأحدي و عشرين مضت من شهر رمضان ليلا يوافق عشرة أغسطس سنة ستمائة و عشرة كان عمره - صلى الله عليه وسلم - إذا ذاك بالضبط أربعين سنة قمرية و ستة اشهر و اثني عشر يوما و ذلك نحو تسعة و ثلاثين سنة شمسية و ثلاثة اشهر و اثني عشر يوما و لنستمع الي عائشة الصديقة رضي الله عنها تروي لنا قصة هذه الواقعة التي كانت شعلة من نور اللاهوت كلمة قبيحة قوي اللاهوت طبعا اصطلاح غير إسلامي بالمرة و اللاهوت هو يقصد به النصارى الذات الإلهية و قوله أن الواقعة كانت شعلة من