الصفحة 82 من 194

عزيز فالله سبحانه و تعالي بين في آيات القران أنواع من البشارات هذه البشارات من أعظم ما يحتاجه المؤمنون عندما يشتد الكرب عليهم و نسأل الله أن يفرج قربات المسلمين في كل مكان يقول و حينما كانت الحرب مشتعلة بين الفرس و الرومان و كان الكفار يحبون غلبة الفرس بصفتهم مشركين و المسلمون يحبون غلبة الرومان بصفتهم مؤمنين بالله و الرسل و الوحي و الكتب و اليوم الأخر هذا الوصف غير صحيح ليس بصفتهم مؤمنين بل لكونهم اقرب للأيمان يعني هناك كفر بعيد وهناك كفر اقرب إلي الأيمان أما صفتهم مؤمنين فالله عز و جل وصفهم بعدم الأيمان فقال قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله و لا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله و رسوله ولا يدينون دين الحق من الذين اوتو الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون و كان منهم الرومان فالروم قوتلوا رغم أنهم من أهل الكتاب و لكن لا شك أن الكفار من أهل الكتاب اقرب إلي أهل الإسلام من المشركين عباد الأوثان الذين لا يعترفون باليوم الأخر و لا يقرون بالرسل جملة فالوصف بالإيمان وصف غير صحيح إنما هم اقرب إلي الأيمان وهذا أمر يدلنا علي ما ينبغي أن يكون عليه المؤمن انه يريد تقليل الشر و الفساد فهناك في الشر خيار وهناك في الكفر أنواع و بذلك كان اشد الناس عداوة للمؤمنين اليهود و الذين أشركوا فهذا يدل علي أن الأمر متفاوت و مختلف فكان الروم كانوا في ذلك الوقت اقرب إلي أهل الأيمان فكانوا يحبون نصرتهم علي أعدائهم من الفرس مع أن الكل سوف يقاتل بعد ذلك و الكل من الكفار و الأمر كما ذكرنا أمر نسبي فقط قال و كانت الغلبة للفرس انزل الله بشارة غلبة الروم في بضع سنين ولكن لم يقتصر علي هذه البشارة الواحدة بل صرح ببشارة أخري وهي نصر الله للمؤمنين حيث قال و يوم إذن يفرح المؤمنون بنصر الله قال عز و جل الم غلبت الروم في ادني الأرض وهم من بعد غلبهم سيغلبون في بضع سنين لله الأمر من قبل و يوم إذن يفرح المؤمنون بنصر الله كانت التفسيرات لهذه الآية الكريمة منها انه يوم يأتي خبر نصر الروم علي الفرس يفرح المؤمنون بنصر الله في يوم خيبر وهذا فيه بعد والله اعلي واعلم فأن المشهور أن رسل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلي الملوك كانت بعد الحديبية مباشرة و عندما أرسل الرسول - صلى الله عليه وسلم - كتابه إلي هرقل المقصود انه كان يمشي إلي الياء كما نذر أن يمشي إلي بيت المقدس علي رجليه لما من الله عليه من النصرة علي فارس فالظاهر أنها النصرة كانت سابقة إلا أن يحمل يوم إذن يعني في نفس الفترة تقريبا فإنها نعم متقاربة عندما انتصر الروم علي الفرس كانت في نحو السنة السادسة أو أوائل السابعة أو نحوا ذلك لأنه عندما وصله كتاب النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يحتفل بانتصاره علي الفرس فيومئذ يمكن أن يحمل هذا التفسير علي الوقت الزمني المتسع و ليس في نفس اليوم وهناك تفسير أخر وهو اقرب أن شاء الله و يوم إذن يفرح المؤمنون بنصر الله لرسوله - صلى الله عليه وسلم - علي من كذبه فان وقوع ما اخبر به النبي - صلى الله عليه وسلم - نصر من الله عز و جل فهذا نصر بالحجة ووقوع ما اخبر به عليه الصلاة و السلام كما أوحي الله إليه في بضع سنين و قد كان و هذا يفرح به المؤمنون و ابعد الأقوال أن يقال بنصر الله للروم علي الفرس لان النصر إذا أطلق نصر الله إذا أضيف إلي الله عز و جل مطلقا فلابد أن يكون انتصارا للإيمان ولا يسمي انتصار فريق من الكفار علي فريق أخر و أن كانوا شرا منهم علي الإطلاق أن هذا نصر الله نصر الله سبحانه و تعالي للمؤمنين ليس للروم فالأظهر و الله اعلي و اعلم أن الله نصر المؤمنين نصر رسوله - صلى الله عليه وسلم - بوقوع ما اخبر الله عز و جل به من نصرة الروم علي الفرس فهذا نصر بتحقيق الوعد و نصر لتصديق الله لنبيه - صلى الله عليه وسلم - علي من خالفه أو انه كما ذكرنا فرح المؤمنين بفتح خيبر في نفس الفترة الزمنية القريبة فإنها عدة اشهر بعد انتصار الروم علي الفرس بمدة بسيطة و الله اعلم قال و كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نفسه يقوم بمثل هذه البشارات بين آونة و أخري فكان إذا وافي الموسم و قام بين الناس في عكاظ و مجنة و ذي المجاز بتبليغ الرسالة لم يكن يبشرهم بالجنة فحسب بل يقول لهم بكل صراحة يا أيها الناس قولوا لا اله إلا الله تفلحوا و تملكوا بها العرب و تدين لكم بها العجم فإذا متم كنتم ملوك في الجنة (رواه الترمذي) و قد أسلفنا ما أجاب به النبي - صلى الله عليه وسلم - عتبة ابن ربيعة حين أراد مساومته علي رغائب الدنيا و ما فهمه و رجاه عتبة من ظهور أمره عليه الصلاة و السلام هو لم يرجوه في الحقيقة وإنما علمه أيقن به و علم أن أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سوف يظهر كما اخبرهم و لكن لم يرجوهم لأنه مات كافرا و كذلك ما أجاب به النبي - صلى الله عليه وسلم - أخر وفد جاء إلي أبي طالب فقد صرح لهم انه يطلب منهم كلمة واحدة يعطونها تدين لهم العرب و يملكون العجم قال خباب ابن الارت أتيت النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو متوسد بردة و هو في ظل الكعبة وقد لقينا من المشركين شدة فقلت إلا تدعو الله فقعد وهو محمر وجهه - صلى الله عليه وسلم - أي من الغضب و عدم الرضا باستعجال أهل الإسلام فقال لقد كان من كان قبلكم ليمشط بأمشاط الحديد ما دون عظامه من لحم و عصب تخيل أن تشق الجلود ثم يشق اللحم حتى يوصل العظم و هو مستيقظ و يبعد اللحم عن العظم تخيل هذا الجرح الذي يفعل بالإنسان مجرد أن هو أتجرح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت