الصفحة 98 من 194

اللغة بحال من الأحوال و رأي مالك خازن النار و هو لا يضحك سأل عنه جبريل ما له رأي مالك لا يضحك أبدا فقال لم يضحك منذ خلقت النار نسأل الله أن يعافينا قال و ليس علي وجهه بش و بشاشة من يوم خلقت النار وهو لم يضحك لا حول ولا قوة إلا بالله و كذلك رأي الجنة و النار النار وهو في السماء السابعة شافها أزاي كيف رآها عن بعد أزيلت له الحجب و النار ليست في السماء الجنة في السماء الله اعلم أين النار لكن الجنة في السماء هذا مقطوع به و رأي أكلة أموال اليتامى ظلما لهم مشافر كمشافر الإبل يقذفون في أفواههم قطع من النار كالافهار الافهار اللي هو الفهر أو الصخر فتخرج من أدبارهم و رأي أكلة الربا لهم بطون كبيرة لا يقدرون لأجلها أن يتحولوا عن مكانهم و يمر بهم آل فرعون حين يعرضون علي النار فيطلونهم الحديث ده فيه ضعف و رأي الزناة بين أيدهم لحم سمين طيب إلي جنبه لحم غث منتن يأكلون من الغث المنتن و يتركون الطيب السمين و رأي النساء اللاتي يدخلن علي الرجال من ليس من أولادهن رآهن معلقات بثديهن و رأي عير من أهل مكة في الإياب و الذهاب القافلة و قد دلهم علي بعير ند لهم و شرب مائهم من أناء مغطي وهم نائمون ثم ترك الإناء مغطي و قد صار ذلك دليلا علي صدق دعواه في صباح ليلة الإسراء قال ابن القيم فلما أصبح رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في قومه اخبرهم بما أرآه الله عز و جل من آياته الكبرى فأشتد تكذيبهم له و أذاهم و استضرارهم عليه و سألوه أن يصف لهم بيت المقدس فجلاه الله له حتى عاينه لأنه لم يكن قد استوثق من كل ما رأي فيه فطفق يخبرهم عن آياته ولا يستطيعون أن يرودوا عليه شيئا و اخبرهم عن عيرهم في مسراه و رجوعه و أخبرهم عن وقت قدومها و أخبرهم عن البعير الذي يقدمها و كان الأمر كما قال فلم يزدهم ذلك إلا نفورا و أبي الظالمون إلا كفورا رواه البخاري و مسلم يقال سمي أبو بكر الصديق رضي الله عنه صديقا لتصديقه هذه الواقعة حين كذبها الناس و أوجز و أعظم ما ورد في تعليل هذه الرحلة هو قوله تعالي (لنريه من آياتنا) و هذه سنة الله في الأنبياء قال (و كذلك نري إبراهيم ملكوت السماوات و الأرض و ليكون من الموقنين) ليصل إلي اليقين الذي فطر الله العباد أن لا يقين اعلي منه وهو يقين الرؤيا ليس المخبر كالمعاين فالرسول - صلى الله عليه وسلم - عاين بعيني رأسه عليه الصلاة و السلام هذه الغيبيات رأي جبريل و رأي الجنة و النار و رأي الملائكة و رأي سدرة المنتهي و رأي ربه بقلبه فكان هذا فيه اليقين التام و إبراهيم علي السلام سأل أن يري أية من آيات الله في إحياء الموتى و محمد - صلى الله عليه وسلم - أعطي إضعاف ذلك من غير سؤال و قال لموسي لنريك من آياتنا الكبرى و قد بين مقصود هذه الإرادة بقوله ليكون من المؤمنين فبعد استناد علوم الأنبياء إلي رؤية الآيات يحصل لهم من عين اليقين ما لا يقادر قدره و ليس الخبر كالمعاينة فيتحملون في سبيل الله ما لا يتحمل غيرهم و تصير جميع قوات الدنيا عندهم كجناح بعوضة لا يعبئون بها إذا ما تداول عليهم بالمحن و العذاب و الحكم و الأسرار التي تكمن وراء جزئيات هذه الرحلة إنما محل بحثها كتب أسرار الشريعة لكن هنا حقائق بسيطة تتفجر من ينابيع هذه الرحلة المباركة و تتدفق إلي حدائق أزهار السيرة النبوية علي صاحبها الصلاة و السلام و التحية

أري أن نسجل بعضا منها بالإيجاز يري القارئ في سورة الإسراء أن الله ذكر قصة الإسراء في أية واحدة فقط ثم اخذ في ذكر فضائح اليهود و جرائمهم نسأل الله أن يدمرهم تدميرا ثم نبههم بأن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم فربما يظن القارئ أن الآيتين ليس بينهما ارتباط و الأمر ليس كذلك فأن الله تعالي يبين بهذا الأسلوب إلي أن الإسراء عندما وقع إلي بيت المقدس لان اليهود سيعزلون عن منصب قيادة الأمة الإنسانية لم ارتكبوا من الجرائم التي لم يبقي معها مجال لبقائهم علي هذا المنصب و أن الله سينقل هذا المنصب فعلا إلي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كما قال عيسي أن الحجر الذي رفضه البناءون صار حجر الزاوية ده وارد في الإنجيل أن الحجر الذي رفضه البناءون صار هو حجر الزاوية يعني الذي يقوم عليه البناء قال و يجمع له مركزي الدعوة الابراهيمة كليهما فقد أن أوان انتقال القيادة الروحية من امة إلي امة من امة ملأت تاريخها بالغدر و الخيانة و الإثم و العدوان إلي امة تتدفق بالبر و الخيرات ولا يزال رسولها - صلى الله عليه وسلم - يتمتع بوحي القرآن الذي يهدي للتي هي أقوم ثم يعني بالإضافة إلي ذلك أن هذا الموطن سيظل موطن النزاع بين أهل الإسلام و بين اليهود إلي يوم القيامة و بجواره سوف تقع الملاحم الكبرى التي بين المسلمين و بين أعدائهم تارة مع النصارى و تارة مع اليهود و يقتل به الدجال أعظم دجال علي وجه الأرض ما بين خلق ادم إلي قيام الساعة فهو رأس الشر و الفساد وهو يهودي و ملك اليهود و اليهود إتباعه و هم يملئون الأرض فسادا بأمره وهو الذي يعيث يمينا و يعيث شمالا و مع ذلك فنهايته بيد هذه الأمة المشرفة و بيد عيسي - صلى الله عليه وسلم - الذي يكون إمام المسلمين في وقته فالملاحم الكبرى و هذا و الله من آيات الله عز وجل سوف تكون حول هذه البقعة و سوف تكون بسببها قال و لكن كيف تنتقل هذه القيادة و الرسول - صلى الله عليه وسلم - يطوف في جبال مكة مطرودا بين الناس هذا السؤال يكشف الغطاء عن حقيقة أخري وهي أن دورا من هذه الدعوة الإسلامية قد أوشك إلي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت