كالتعبير بالسمع ، وأما التعبير بالعادة فكما ذكر الخلال قال: كانت امرأة في بعض القرى ترى كل سنة في منامها قبل هجوم الماء عليها في واديهم ، كأن حمارًا ينكحها ، فتخبرهم من الغد بكيفية الماء في الوادي ، فإن أولج فيها متاعه أخبرتهم بامتلاء الوادي ، وإن لم يتمكن منها أخبرتهم بعدم الماء ويبوسة
ص 10 / أ الأرض وكثرة المحْلِ في تلك السنة ، وأما التعبير بالتجربة فكما ذكر الخلاّل في بعض كتبه أن إنسانًا من التجار رأى في منامه أنه مجبوب الذكر والأنثيين فسأل عنها نفرًا من المعبرين مثل المعافري والأصفهاني وابن الحجام وابن الصباغ فذكر بعضهم أن جاهه يذهب ، وذكر بعضهم أنه لا يولد له ولد ، وذكر بعضهم أن ذكره ينقطع ، وذكر بعضهم أنها موت أولاده ، وذكر الكرماني أنها فراق أولاده وذكر بعضهم أنها فراق بينه و بين أقربائه ، وقال بعضهم هي موت صاحب الرؤيا وقال بعضهم يكون مثلًا يمثل ، وقال غيرهم هي موته وذهاب ماله ، فلم يلبث قليلًا حتى أتهمت زوجته وطلّقها وسافر بأصحابه وأمواله وأولاده حتى ركب مركبًا في البحر فلما هبت الرياح وطمت المياه واضطربت الأمواج وتعلقت به سمكة تعرف بالكوسج فالتقم ذكره وخصيتيه وقطعها من أصولها فأصاب المعبرون فيما أولوه كلًا منهم عبر بالتجربة الموافقة للأصل ، وأما التعبير بالمثل فإن كثيرًا من الناس يرى رؤيا وتخرج مثلا بمثل لا تزيد ولا تنقص كرؤية النبي المسجد الحرام في المنام فدخله في اليقظة ورأى إبراهيم الخليل عليه السلام أنه ذبح ولده في المنام فرآه يقينًا .
ص 10 / ب
وأما التعبير بالأوقات فإنه يجب على المعبر أن لا يبخل بالعبارة في إقبال الليل وإدبار النهار وعند الزوال وأوقات الصلوات لأنها أوقات اضطراب على الرؤيا الصحيحة وهي لا تتغير في وقت من الأوقات لكن صاحبها يكون في خوف وفزع وأما التعبير بالشهور العربية ، فإن الرؤيا في محرم والسؤال عنها صحيحة لا تخطئ وصاحبها يفرح ويسر ولا يناله مكروه ، وصفر شهر همّ وغم لا يعبر فيه الرؤيا ما أمكنك فإن الرؤيا فيه ضعيفة والحاجة فيه غير مقضية والعلة إلى الصحيح سريعة والبُرءُ فيه عن المريض بعيد ، وشهر ربيع الأول الرؤيا فيه سريعة الضرر وإلى الفساد أقرب ، وشهر ربيع الآخر فإن الرؤيا فيه صادقة مباركة ، وأما جمادى الأول فهو ذو همّ وغم فلا تعبر فيه الرؤيا ما أمكنك ، وكذلك جمادى الآخرة