ورجب شهر خير وبركة وانفتاح ما تغلق فيه من الأمور ، والرؤيا فيه صالحة لكل أحد ، وشعبان تشعب فيه الخير ، وصاحب الرؤيا فيه إلى إقبال ، وشهر رمضان أعظم الشهور ، والرؤيا فيه صادقة صحيحة كالوحي لا تخطئ ، وشهر شوال شهر اضطراب و غموم وأحزان ولا تعبر فيه الرؤيا ، وذو القعدة وذو الحجة شهري سفر لمن يسافر ويرجع .
ص 11 / أ سالمًا ، وأما التعبير بالأعوام والسنين فقد ذَكر عن ابن سيرين أنه قال الرؤيا في أول السنة مباركة وصاحبها إلى زيادة ورفعة ، وفي أدبارها منكوسة لفراغ الثمار والحبوب والطعام ، وفي إقبال الشتاء موافقة للمعيشة وأيضًا لجلاب المال ، ولأن الناس يجتمعون في أيام الشتاء وقليلا ما ينعزلون ، واعلم أن الرؤيا في سنة الخصب خير منها في سنة الجدب ، وفي سنة الأمن خير منها في سنة الخوف ، وفي السنة الصحيحة خير منها في سنة العلة ، وكثير ما يختلف معانيها لا تستقر على حال إلا أنه يستدل على ذلك بسؤال السائل ويقيس عليه ، وأما التعبير بالصدق فكما عبر النبي في رؤيا ورقة ابن نوفل وتصديقه إياه وذلك إن سأل النبي خديجة عن رؤيته ، فقالت خديجة كان قد صدقك قبل أن تظهر فقال رأيته في المنام وعليه ثياب بيض ولو كان من أهل النار كان عليه غير ذلك ، فإن كان الرأي صدوقًا والمرئ له كذلك كانت الرؤيا كلها صادقة لقوله ( أصدقكم رؤيا أصدقكم حديثًا ) .
وأما التعبير بالكذب فإن الإنسان إذا سأل عن رؤيا صدق أو كذب فغيرها له كيف كانت فإن الرؤيا . . .
ص 11 / ب تعود عليه ، وأما التعبير بالأيام فإن دانيال عليه السلام قال إذا سألك السائل عن رؤياه فسأله أوّل شيء عن اسمه واسم أبيه فإن كانوا موافقين لأسماء الأنبياء عليهم السلام وكان ذلك في يوم السبت فاعلم أن حاجته مقضيّة صالحة ، وإن كان في يوم الأحد كانت رؤياه تدل على قضاء حاجته فإن ليوم الأحد حدٌ كحد السبت ويوم الاثنين صالح لقضاء الحوائج والسفر والتزويج لمكان طالع المشتري ، ومولد النبي والرؤيا ترجع فيه إلى خير وسلامة ، ويوم الثلاثاء يوم دم وحجامة وطالعُهُ محترق زحلى يدل على همّ وغمّ وكذلك الرؤيا فيه تدل على الهمّ والغمّ .