فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 356

ص 13 / أ واعلم أن القوة الإلهية ليست من القوى الطبيعية والنفسانية يعني بها المدركة للمنام ، وأنه لا يتقرر وجودها في مادة من المواد إذ ليست تفعل أفعالها بواسطة آلة جسمانية ، وأنه لا يشترط في المنامات التي هي من خواص أمثالها حضور جسم من الأجسام حتى يُقال أن هذه القوة إنما تفعل بواسطة ذلك الجسم ، وأما القوى الطبيعية والجسمانية فلا تفعل أفعالها إلا بواسطة الأجسام التي بين موضوعاتها وموادها ، فإن الصورة النارية التي هي قوة طبيعية في النار فإن كانت محرقة فإنها تحرق إذا كانت من مادتها وموضوعاتها حتى لو توهّم مفارقتها للمادة لم تجب أن تكون محرقة البتة لأن الاحتراق من فعل النار ، والنار هي الحِملة المركبة في المادة والصورة التي تحرق بالصورة ، وكذلك النفس الحيوانية التي هي علته في الحركات الإرادية التي تصدر من الحيوان فلا تتحرك بانفرادها دون موضوعها ، ولا الموضوع يتحرك بانفراده دونها ، وإنما الحملة المركبة في النفس والبدن تتحرك بالنفس ، وإذ احتج أن القوة الطبيعية والنفسانية تفعل أفعالها يتوسط آلات جسمانية وإن ( 1 ) ( . . . . . ) القوة لا يحتاج في أفعالها إلى استعمال جسم من الأجسام البتة فقد صح أنها خارجة عن القوى الطبيعية والنفسانية بل هي قوة الإلهية لأعلى معنى أن الإله جزءٌ من الإله تعالى الله عن ذلك علوًا كبيرًا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت