ص 13 / ب
لكن على معنى أنها صادرة عن قدرة الإله تعالى وخلقه ، وأنها مجردة عن القوى الجسمانية ، وهذه القوة وإن كانت موجودة في العالم الجسماني إلا أن ليس وجودها فيه على سبيل وجود ضرورة من الضرورات أو غرض من الأغراض أو مادة من المواد ، إنما هي في هذا العالم على معنى أن أفعالها وآثارها نافذة فيه وهي سارية في جميع أجزائه على التسوية مثل شعاع يتّقد في الهواء فيبيضَه وبنوره من غير أن يكون لذلك الشعاع صورة في الهواء أو عرضًا حالًا فيه يسري الشعاع في جميع أجزاء الهواء ، ولهذه القوة عند كل أمة من الأمم اسم مخصوص يسمونها به فالصابئة يسمونها المدبرة واليونان يسمونها الفيض الإلهي ، والسّريان يسمونها بيجي وترجمتها بالعربية السكينة ، ويسمونها أيضًا الروح القدس ، والفرس يسمونها مثاسفيدان ، والمانوية يسمونها الأرواح الطيبة ، والعرب يسمونها الملكوت الأعلى والتأييد الإلهي ، وما من أمة إلا وترجع إلى عقل ورأي وتمييز ، وتفطنوا لوجود هذه القوة ، ووقفوا على خواص أفعالها وعنايتها واهتمامها بأمور العالم ، ويسموها باسم خاص فيما بينهم .
ورعاية هذه مشتملة على جميع العالم وحياطتها محيطة بكليته ، إلا أن حظ الإنسان منها أكبر .