فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 356

ص 14 / أ لاهتمامها بأموره إذ الإنسان أشرف أنواع الخلق المبثوث في عالم الكون والفساد ، وهو الأشرف والأفضل لأنه يجب تخصيصه بالحظ الأوفى ولكونه يحتاج إلى كمالات كثيرة لا يحتاج إليها غيره لما يتطرق إليه من الآفات والعاهات ما لا يتطرق إلى غيره ، فكانت حاجته إلى الرعاية أكثر والعناية والحفظ والحياطة أيسر من حاجات غيره ، فمنهم الملوك الذين حسُنت سيرتهم واستقامت طريقتهم في العدل والإنصاف والأخرى الحكماء والعلماء الذين هم قوام الدين والشريعة لأن منافع هاتين الطائفتين من الناس متعدٍ لشملهم جميع العالم وبهم ينتظم صلاح الدين والدنيا ، توهّم بعض المتوهمين أن خلق العالم منهم إذ لو كان كذلك لجرى من التغالب والتباين ما يفضي إلى فناء الخلق وخراب الوجود ، فصارت العلماء والملوك نواب لهذه القوة وخلفائها لأن قصدهم للمصالح متِّجه فلذلك خصّوا بمزيد النظر والتأييد والمعونة والتسديد ، وينهرهم على عظائم الأمور في مستقبل الزمان ، ولو اجتمع الملك والعلم في شخص واحد لكانت حصته من هذه القوة أتم وأوفى من حصة كل من انفرد بواحد من ذلك ، وكلما كان الإنسان أفضل ومناقبه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت