ص 17 / أ
وأما الصنف فتعلم أيّ صنف هو من تلك الشجرة من الشجر ، والسبع من أيّ السباع ، وذلك الطير من أي الطيور ، فإن كانت الشجرة شجرة جوز كان ذلك الرجل من العجم لأن منابت الجوز ببلاد العجم ، وإن كانت الشجرة نخلة كان ذلك الرجل من العرب لأن منابت النخل ببلاد العرب ، وإن كان الطائر طاوسًا كان الرجل من العجم ، وإن كان ظليمًا كان من العرب .
وأما الطبع فهو أن تدرك ما طبع تلك الشجرة فتقضي على الرجل بطبعها فإن كانت شجرة جوز قضيت على الرجل بالعُسر في المعاملة والخصومة عند المناظرة لأن الجوز لا يتوصل إليه إلا بالاحتيال والكسر ، ولأنه إذا اجتمع أعطى القعقعة والتصوّيت ، والعرب تقول فلان ألئم من جوزه .
وإن كانت نخلة قضيت عليها بأنها رجل نفاع بالخير مخصب سهل نافع صالح لقوله تعالى ( ^ مثل كلمة طيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها . . ) يعني النخلة ، وإن كانت الأصل طائرًا علمت أنه رجل ذو أسفار ، ثم إن نظرت ما طبعه فإن كان طاوسًا كان أعجميًا كما ذكرنا ، وهو ذو جمال ومال ، وإن كان نسرًا كان ملكًا ، وإن كان غرابا كان فاسقًا غادرًا لأن نوح عليه السلام بعثه ليتعرف منه حال أخذته أم لا فوجد جيفة طافية فوقع عليها ولم يرجع فضرب