ص 16 / ب في الطابع صار كهيئة ذلك الذي يطبع به مثال ذلك الروح إذا تشكلت في الجسد صارت هو في جميعه ، فإذا رقد الإنسان كانت قوة النفس المبصرة تابعة لقوة الروح فأرتها النفس بتشكيلها كل شكل كالنقطة ، فعلى قدر قوة النفس المبصرة يكون قوة نفاد الرؤيا وصحتها ، وعلى قدر زكاة الروح وطهارتها وجودة معدنها يكون سموها وصحة سقوط رؤياتها . ألا ترى أن الأوائل وما يذكر الرواة عنهم من صحة تفسير الرؤيا ، فمن رأى رؤيا ولم يفهم معناها فذلك من قوة فهم النفس المبصرة ، ومن لم يرى رؤيا أصلا البتة فذلك من بلادة النفس ، وأما من يرى الرؤيا فتكون كما يراها فذلك من إفراط الهمة والشهوة وقلة الارتفاع في العلو ، وأما من يتهاون بها حتى تسقط فهو جاهل بمعناها ، وأما من تعكس أولها فإن أحد الطرفين تغلب قوته أما الروح تكون غير طاهرة وأما النفس تكون غير مبصرة فتفيد ما أصلح الملك الموكل بالرؤيا الذي يُري الناس ما هم عليه وما هو نازل بهم ، وما يجب عليهم أن يحذروه فافهم ذلك .
واعلم أن أصل الرؤيا جنسًا وصنفًا وطبعًا ( 1 ) ( . . . . . ) فهو كالشجرة والسباع والطيور وذلك هو الأغلب عليه في التأويل أنه حالُ