ص 16 / أ عن الله تعالى ويضرب لك منها الأمثال والأشكال يبشر بخير قدمته أو ينذرك بمعصية هممت بها أو ينذرك عن منكر أشرفت عليه ، أو ينهاك عن تقصير كان منك لتتوب إليه ، قال ( ذهبت النبوة وبقيت المبشرات ) ، وجاء في قوله تعالى: ( ^ لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة ) . قال هي الرؤيا الصالحة يراها الرجل أو تُري له وليس شيء يتعاطاه الناس من فنون العلم ويمارسونه من صنوف الحكم أغمض وألطف وأجلّ وأشرف وأصعب مرامًا وأشد اشتدادًا من الرؤيا لأنها من جنس الوحي وهي جزء من ستة وأربعين جزءًا من النبوة . فصل
واعلم أن الناس في الرؤيا على ضروب شتى فمنهم من لا يرى رؤيا أصلا البتة ، ومنهم من يرى فينسى ولا يكاد يفهم ما يرى ، ومنهم من يرى فلا يعبرها ومنهم من يرى الرؤيا فتكون كما يراها في المنام ، ومنهم من يرى الرؤيا فلا يعبرها تهاونًا بها ، ومنهم من يرى الرؤيا فينعكس آخرها ويفسد أولها ، ومنهم من يرى الرؤيا فيفسد آخرها ، ويفسد بفساد آخرها أولها .
ثم قالوا أن الروح مع الشيء المذاب كالرصاص والنحاس والشمع قبل أن ترى الطابع بلا شكل معروف ، فإذا شكل ذلك الشيء المذاب