فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 1779

لأثنِيَنَّ عليك ولا أقول باطلًا أَخاف أَن يلحقني بها من الله مَقْتٌ: كنتَ - والله - ما علمتُ من الذاكرين الله كثيرًا، ومن الذين يمشون على الأَرض هَوْنًا وإِذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلامًا، ومن الذين إِذا أَنفقوا لم يُسرفوا ولم يقتُروا وكان بين ذلك قوامًا، وكنت والله من المُخبتين، المتواضعين، الذين يرحمون اليتيم والمسكين ويُبغضون الخائنين المتكبرين) .

وأخرج الطبراني عن رِبْعي بن حِرَاش قال استأذن عبد الله ابن عباس على معاوية رضي الله عنهم وقد عَلِقت عنده بطون قريش وسعيد ابن العاص جالس عن يمينه، فلما رآه معاوية مقبلًا قال: يا سعيد، والله لأُلقِيَنَّ على ابن عباس مسائل يعيَى بجوابها، فقال له سعيد: ليس مثل ابن عباس يعيى بمسائلك، فلما جلس قال له معاوية: ما تقول في أَبي بكر؟ قال: (رحم الله أبا بكر، كان - والله للقرآن تاليًا، وعن المَيْل نائيًا، وعن الفحشاء ساهيًا، وعن المنكر ناهيًا، وبدينه عارفًا، ومن الله خائفًا. وبالليل قائمًا، وبالنهار صائمًا، ومن دنياه سالمًا وعلى عدل البرية عازمًا، وبالمعروف آمرًا وإِليه صائرًا، وفي الأحوال شاكرًا، ولله في الغدو والرواح ذاكرًا، ولنفسه بالمصالح قاهرًا. فاق أَصحابه ورعًا وكفافًا وزهدًا وعفافًا وبرًّا وحِياطة زهادة وكفاءة، فأعقبَ الله مَنْ ثَلَبه اللعائن إِلى يوم القيامة) .

قال معاوية: فما تقول في عمر بن الخطاب؟ قال: (رحم الله أبا حفص، كان - والله - حليف الإسلام، ومأوى الأيتام، ومحلَّ الإيمان، ومعاذَ الضعفاء، ومعقلَ الحنفاء، للخَلْق حصنًا، وللناس عونًا، قام بحق الله صابرًا محتسبًا حتى أَظهر الله الدين وفتح الديار، وذُكِر الله في الأقطار والمناهل وعلى التلال وفي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت