فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 1779

الضواحي والبقاع، وعند الخَنى وقورًا، وفي الشّدة والرخاء شكورًا، ولله في كل وقت وأَوان ذكورًا، فأَعقب الله من يبغضه اللعنة إِلى يوم الحسرة) .

قال معاوية رضي الله عنه: فما تقول في عثمان بن عفان؟ قال: (رحم الله أبا عمرو، كان - والله - أَكرم الحَفَدة، وأَوصلَ البررة، وأَصبرَ الغزاة، هجّادًا بالأَسحار. كثيرَ الدموع عند ذكر الله، دائمَ الفكر فيما يعنيه الليلَ والنهارَ، ناهضًا إِلى كل مكرمة، يسعى إلى كل منجية، فرّارًا من كل مُوبقة، وصاحب الجيش والبئر، وخَتَن المصطفى على ابنتيه، فأعقب الله من سبَّه الندامة إلى يوم القيامة) .

قال معاوية: فما تقول في علي بن أبي طالب؟ قال: (رحم الله أَبا الحسن كان - والله - علمَ الهدى، وكهفَ التقى، ومحل الحجى، وطَوْدَ البهاء، ونور السُّرَى في ظلم الدُّجَى، داعيًا إلى المَحَجَّة العظمى، عالمًا بما في الصحف الأُولى، وقائمًا بالتأويل والذكرى، متعلِّقًا بأسباب الهدى، وتاركًا للجَوْر والأَذى. وحائدًا عن طرقات الرَّدَى، وخيرَ من آمن واتقى، وسيِّدَ من تقمَّص وارتدى، وأَفضلَ من حجَّ وسعى، وأسمحَ من عدل وسوَّى، وأَخطبَ أَهل الدنيا إِلا الأنبياء والنبي المصطفى، وصاحب القبلتين، فهل يوازيه موحِّدٌ؟ وزوج خير النساء، وأبو السبطين، لم تَرَ عيني مثله ولا ترى إِلى يوم القيامة واللقاء، من لعنه فعليه لعنةُ الله والعباد إِلى يوم القيامة) .

قال: فما تقول في طلحةَ والزبير؟ قال: (رحمة الله عليهما، كانا - والله - عفيفَين، برّين، مسلمَين، طاهرَين، متطهِّرَين، شهيدَين، عالَمَين، زَلا زلَّة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت