فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 1273

الحرس واقتحموا الحجرات، وقتلوا الحاجب رضوان وانتهبوا ما عنده، ثم أخرجوا الأمير إسماعيل وبايعوه. فلما علم بذلك السلطان محمد بن يوسف ركب جواده وغادر إلى وادي آش.

واعتقل الوزير ابن الخطيب وانتهبت أملاكه. فلما علم بهذه الأخبار سلطان المغرب أبو سالم المريني غضب لخلع السلطان وقتل حاجبه وأسر وزيره، وأرسل إلى إسماعيل بن يوسف أن يسمح لأخيه المخلوع بالانتقال إلى المغرب وأن يطلق سراح الوزير لسان الدين ابن الخطيب ليلتحق به. فلبّى إسماعيل بن يوسف طلب سلطان المغرب وانتقل السلطان المخلوع محمد بن يوسف إلى فاس وراح ينتظر الفرصة لاستعادة عرشه (1) .

أما إسماعيل بن يوسف الذي تمكن من الحكم فكان بقاؤه في الحكم أقل من سنة، وقد وصفه ابن الخطيب (2) بقوله: «كان فتى وسيما بدينا على حداثة سنّه، حسن الصورة والقد، خنثا مضعوفا لمكان الاعتقال ومجاورة النساء، منحطا في درك اللّذة ... » .

استضعفه صهره محمد بن إسماعيل فقتله، واستولى على الملك (3) .

وفي عهده جهز ملك قشتالة جيشا لمحاربته، ذلك أنّ السلطان محمد بن يوسف الغني بالله كان يؤدي الجزية إلى حليفه ملك قشتالة فقطعها محمد بن إسماعيل، لكنه استطاع أن ينتصر على جيش ملك قشتالة (4) الذي غضب واتصل بالغني بالله يدعوه إلى دخول الأندلس ووعده بالمساعدة، فعبر السلطان المخلوع إلى الأندلس وأقام بمدينة رندة، ثم زحف إلى مالقة فاحتلها، وكثر أتباعه فتوجه إلى غرناطة فلما علم بذلك محمد بن إسماعيل - المتغلّب على غرناطة - فر لاجئا إلى ملك قشتالة الذي بادر بقتله. ودخل السلطان محمد بن يوسف غرناطة واستعاد ملكه عام (762 هـ‍) واستمرت إمارته الثانية حتى عام (793 هـ‍) .كان

(1) اللمحة البدرية: 120، والإحاطة: 2/ 26، وتاريخ ابن خلدون: (7/ 405، 406) .

(2) اللمحة البدرية: (126، 127) .

(3) المصدر السابق.

(4) الإحاطة: (1/ 523 - 525) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت