[2] {اللهُ الَّذِي رَفَعَ السَّماااتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها.}
(عس) (1) العمد (2) جمع عمود، وقيل: إنّه أراد جبل قاف المحيط بالدنيا لأنه عمد للسماء، والسماء مقبّبة عليه، روي ذلك عن ابن عباس (3) ، فيكون النّفي لرؤية العمد، وتقدير الكلام بعمد لا ترونها وقيل (4) : إنّ السماء بلا عمد، فالنّفي على هذا راجع إلى العمد والله أعلم.
(1) التكميل والإتمام: 46 أ.
(2) انظر اللسان: 3/ 303 مادة (عمد) .
(3) ذكره ابن الجوزي في زاد المسير: 4/ 301 عن ابن عباس وإليه ذهب مجاهد وعكرمة.
(4) أخرجه الطبري في تفسيره: 13/ 94 عن إياس بن معاوية وقتادة ورجحه الطبري رحمه الله. وذكره ابن عطية في تفسيره: 8/ 110، 111 ورجحه. وذكره ابن الجوزي في زاد المسير: 4/ 301 عن ابن عباس والحسن وقتادة والجمهور ورجحه ابن الجوزي، ورجحه أيضا البغوي في تفسيره: 4/ 3. وقال ابن كثير في تفسيره: 4/ 351 بعد أن ذكر قول إياس بن معاوية: «السماء على الأرض مثل القبة، يعني بلا عمد قال: وكذا روي عن قتادة وهذا هو اللائق بالسياق والظاهر من قوله تعالى: وَيُمْسِكُ السَّماءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ إِلاّ بِإِذْنِهِ فعلى هذا يكون قوله: (ترونها) تأكيدا لنفي ذلك أي: هي مرفوعة بغير عمد كما ترونها وهذا هو الأكمل في القدرة» اه ومن الحقائق العلمية المعروفة أن الأرض ليست معتمدة على جبل قاف الذي هو عمود السماء، بل إن الأرض تسبح في السماء وتدور حول نفسها وحول الشمس مع سائر الكواكب الأخرى في المجموعة الشمسية، وما ذكره ابن عسكر - رحمه الله - عن جبل قاف سيأتي الكلام حوله في سورة (ق) .