منهم أحد ممن في كهف أو سرب (1) ، فأهلكت من كان ظاهرا بارزا، وانتزعت من البيوت من كان في البيوت وهدّمتها عليهم، وأهلكت من كان في الكهوف والأسراب بالجوع والعطش، ولذلك قال {فَهَلْ تَرى لَهُمْ مِنْ باقِيَةٍ} (2) أي هل يمكن أن يبقى بعد هذه الأيام الثمانية منهم باقية؟ وأمّا الريح المذكورة في الأحزاب (3) فهي الصّبا.
تكميل، قال المؤلف - وفّقه الله - قال (4) أبو محمد بن عطية: أنّ الريح بدأتهم صبيحة يوم الأربعاء لثمان بقين من شوّال وتمادت بهم إلى آخر يوم الأربعاء تكملة الشهر.
وقال الزمخشري (5) : هي أيام العجوز وهي آخر الشتاء، وأسماؤها (6) :
الصّر (7) ، والصنبر (8) ، والوبر (9) ،.
(1) السرب: بالتحريك: حفير تحت الأرض، وقيل: بيت تحت الأرض، انظر: اللسان: 1/ 466 مادة سرب، ترتيب القاموس المحيط: 2/ 543 مادة سرب.
(2) سورة الحاقة آية: 8.
(3) وذلك في قوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَمْ تَرَوْها وَكانَ اللهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرًا [الأحزاب: 9] .
(4) ذكره القرطبي في تفسيره: 17/ 135 عن ابن عباس رضي الله عنهما.
(5) الكشاف للزمخشري: 4/ 150.
(6) في الكشاف: 4/ 150: الصن بالنون، والصن: هو أول أيام العجوز، انظر: ترتيب القاموس المحيط: 2/ 861 مادة صن.
(7) الصر: بالكسر والصرة: شدة البرد، وريح صر وصرصر: شديدة البرد، وقيل شديدة الصوت. انظر: اللسان: 4/ 450 مادة صرر.
(8) الصنبر: البرد وقيل الريح الباردة في غيم. انظر: اللسان: 4/ 47 مادة صنبر.
(9) الوبر: يوم من أيام العجوز السبعة التي تكون في آخر الشتاء وقيل: إنما هو وبر بغير ألف ولام. انظر: اللسان: 5/ 273 مادة وبر.