روي (1) أنّ جبريل عليه السلام كنّاه بأبي إبراهيم، والله أعلم.
فصل في شرح ما يشكل من هذه الأسماء:
(عس) : أمّا الماحي فقد وقع مفسّرا في الحديثين على الخلاف فيهما والمعنى في ذلك متقارب (2) .
وأمّا الحاشر فقد فسّره في الحديث بقوله: «الذي يحشر الناس على قدمي» ، وذكر الخطّابي (3) في معنى قوله: «على قدمي» قولين:
أحدهما: أنّه أول من يحشر من الخلق ثم يحشر الناس على قدمه أي على أثره، قال: ويدلّ على هذا ما روي أنّه قال: وأنا الحاشر الذي يحشر الناس على عقبي (4) .
والقول الآخر أن يكون أراد بقدمه عهده وزمانه (5) .
فيكون المعنى أنّ الناس يحشرون في عهده أي في دعوته من غير أن
(1) أخرج البيهقي في دلائل النبوة: 1/ 164 عن أنس رضي الله عنه أنه لمّا ولد إبراهيم ابن النبي صلى الله عليه وسلم من مارية جاريته كاد يقع في نفس النبي صلى الله عليه وسلم منه حتى أتاه جبريل فقال: «السلام عليك أبا إبراهيم» وفي رواية «يا إبراهيم» ، وأخرجه الحاكم في المستدرك: 2/ 604. وإبراهيم هو: ابنه صلى الله عليه وسلم من مارية ولد بالمدينة بعد ثمان سنين من مقدم النبي صلى الله عليه وسلم وعاش سنة وعشرة أشهر وثمانية أيام. وأمّا القاسم فهو من السيدة خديجة مات بمكة، وعن مجاهد قال: «مكث القاسم سبع ليال ثم مات» . انظر: المعارف: 141، 143.
(2) في نسخة (ز) : «متقاربة» .
(3) انظر: غريب الحديث له: 1/ 425.
(4) أخرجه الإمام مسلم في صحيحه: 4/ 1828.
(5) نهاية كلام الخطابي، انظر: غريب الحديث: 1/ 425.وانظر النهاية في غريب الحديث والأثر: 1/ 388.