فهرس الكتاب

الصفحة 1176 من 1273

وقال قتادة (1) في قوله تعالى بعد هذا {مِزاجُها زَنْجَبِيلًا} (2) قال: زنجبيل اسم لعين في الجنّة يشرب منها المقرّبون صرفا، وتمزج لسائر أهل الجنّة، و (عينا) بدل منه كما تقدّم ذكره عط ومخ (3) والله أعلم.

[8] {وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ.}

(سي) أهمل الشيخان - رضي الله عنهما - ذكر هذه الآية.

وقد حكى (4) مخ وغيره (5) عن ابن عباس رضي الله عنهما أنّ الحسن والحسين رضي الله عنهما مرضا مرضا شديدا فعادهما رسول الله صلى الله عليه وسلم في ناس معه، فقالوا: يا أبا الحسن لو نذرت على ولدك، فنذر عليّ وفاطمة وفضة (6) جارية لهما إن برءا مما بهما أن يصوموا ثلاثة أيام، فشفيا وما معهم شيء فاستقرض عليّ رضي الله عنه من شمعون اليهودي الخيبري ثلاثة أصوع من شعير، فطحنت فاطمة رضي الله عنها صاعا منه واختبزت خمسة أرغفة على عددهم فوضعوها بين أيديهم وإذا بسائل قد وقف عليهم فقال: السلام عليكم أهل بيت محمد، مسكين من مساكين المسلمين، أطعموني أطعمكم الله من موائد الجنة فآثروه وباتوا لم يذوقوا طعاما إلا الماء وأصبحوا صياما فلمّا أمسوا وضعوا الطعام بين أيديهم، وقف عليهم يتيم فآثروه ووقف عليهم أسير في الثالثة ففعلوا مثل ذلك فلما أصبحوا أخذ عليّ رضي الله عنه بيد الحسن والحسين وأقبلوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فلمّا أبصرهم وهم يرتعشون كالفراخ من شدّة الجوع

(1) ذكره الطبري في تفسيره: 29/ 218، وأورده السيوطي في الدر المنثور: 8/ 375 ونسبه لعبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر عن قتادة.

(2) سورة الإنسان: آية: 17.

(3) انظر: الكشاف للزمخشري: 4/ 199.

(4) انظر: الكشاف للزمخشري: 4/ 197.

(5) ذكره البغوي في تفسيره: 17/ 191 بنحوه، وذكره الواحدي في أسباب النزول: 478 عن ابن عباس رضي الله عنهما، وذكره القرطبي في تفسيره: 19/ 131 مطولا.

(6) فضة النوبية، جارية فاطمة الزهراء، أخدمها لها رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانت فاطمة رضي الله عنها تشاطرها الخدمة، الإصابة: 4/ 387.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت