فهرس الكتاب

الصفحة 251 من 1273

والثاني: أنه أراد الانتقال من الخبر إلى المعاينة، ومن علم اليقين إلى عين اليقين.

قال سهل بن عبد الله (1) : سأل كشف غطاء العيان ليزداد بنور اليقين تمكنا في حاله.

الثالث: إنه لما احتج على النمروذ بأن ربه يحيي ويميت طلب ذلك من ربه ليصح احتجاجه عيانا وليعلم الحاضرون أن إحياء الله للموتى على خلاف ما فعله نمروذ، ذكر هذين الجوابين القاضي أبو الفضل عياض (2) وغيره من العلماء (3) .

وأما قوله عليه السلام: «نحن أحق بالشك من إبراهيم (4) فمراده نفى الشك عنه. أي نحن موقنون بالبعث وإحياء الله الموتى فلو شك إبراهيم على علو منصبه لكنّا أولى بالشك منه، وهذا منه - عليه السلام - على طريق التواضع أو أراد أمته الذين يجوز عليهم الشك، أي: لكنتم أنتم أحق بالشك منه (5) .والله أعلم.

(1) سهل بن عبد الله: (200 - 283 هـ‍) . هو سهل بن عبد الله بن يونس التستري، أبو محمد الصوفي. قال عنه الذهبي: له كلمات نافعة، ومواعظ حسنة، وقدم راسخ في الطريق». له: تفسير القرآن، رقائق المحبين ... وغير ذلك. أخباره في: حلية الأولياء: 10/ 189، سير أعلام النبلاء: 13/ 330، طبقات المفسرين للداودي: 2/ 215.

(2) الشفا: 2/ 696.

(3) انظر عصمة الأنبياء للفخر الرازي: 63، 64.

(4) أخرجه الإمام البخاري في صحيحه: 5/ 163، كتاب التفسير باب وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى، عن أبي هريرة رضي الله عنه. والإمام مسلم في صحيحه: 1/ 133، كتاب الإيمان، باب «زيادة طمأنينة القلب بتظاهر الأدلة» عن أبي هريرة أيضا.

(5) نص هذا الكلام في الشفا للقاضي عياض: 2/ 697. وانظر فتح الباري: 6/ 412، كتاب الأنبياء، باب قول الله عز وجلّ: وَنَبِّئْهُمْ عَنْ ضَيْفِ إِبْراهِيمَ ... .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت