جاءونا إلى المدينة قاتلناهم في الأفنية، ورمتهم النساء والصبيان بالحجارة فو الله ما حاربنا قط قوم في هذه المدينة إلاّ غلبناه، ولا خرجنا منها إلى عدو إلاّ غلبنا، فوافق هذا الرأى رأي رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وجماعة، وقالت جماعة ممن فاتتهم وقعة بدر: اخرج بنا إلى عدونا وحشموه (1) فلبس سلاحه، وخرج بالنّاس يوم الجمعة إثر الصلاة، حتى قرب من عسكر المشركين، فغضب عبد الله بن أبيّ، وقال:
أطاعهم وعصاني، فمن هنا قال هذه المقالة ذكره ابن إسحاق (2) .والله أعلم.
[155] {إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ ... }
(عس) (3) : قيل: إنها نزلت في أبي رافع بن المعلى، ورجال معه من الأنصار، وأبي حذيفة بن عتبة، ورجل آخر.
حكى ذلك سنيد عن عكرمة (4) .
وقد قيل (5) : إنه عني بها كل من ولّى من المسلمين يوم أحد وقال
(1) جاء في معجم المقاييس لابن فارس: 2/ 63، عن ابن الأعرابي: «حشمته فحشم، أي أخجلته» .
(2) السيرة لابن هشام، القسم الأول: (63، 64) .
(3) التكميل والإتمام: (16 أ، 16 ب) .
(4) أخرج الطبري هذا القول في تفسيره: 7/ 329 عن عكرمة ونقله ابن عطية في المحرر الوجيز: 3/ 386. قال الآلوسي في روح المعاني: 4/ 99: «ومن مشاهير المنهزمين عثمان ورافع بن المعلى، وخارجة بن زيد وأبو حذيفة بن عتبة، والوليد بن عقبة، وسعد وعقبة ابنا عثمان من الأنصار من بني زريق» .
(5) أخرج الطبري في تفسيره: (7/ 327، 328) عن كليب بن شهاب الجرمي قال: خطب عمر يوم الجمعة فقرأ «آل عمران» وكان يعجبه إذا خطب أن يقرأها، فلما انتهى إلى قوله إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ قال: لما كان يوم أحد هزمناهم، ففررت حتى صعدت الجبل فلقد رأيتنى أنزو كأنني أروى، والناس يقولون: «قتل محمد» فقلت: لا أجد أحدا يقول: «قتل محمد» ، إلاّ قتلته حتى اجتمعنا على الجبل، فنزلت: إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ الآية كلها. وأخرج الطبري هذا القول - أيضا - عن قتادة، والربيع بن أنس. ونقله ابن عطية في المحرر الوجيز: 3/ 385 عن سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه.