أشياء أخر، لم يتقدم لها ذكر، لكن تفهم من قوة الكلام، كقوله تعالى: {كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ} (1) يريد الأرض، ولم يتقدم لها ذكر، وهو في القرآن كثير (2) .
فكأنه قال: «وإن تسألوا عن أشياء أخر أبيح لكم السؤال عنها تبد لكم، وقوله: {قَدْ سَأَلَها} الهاء أيضا عائدة على غير الأشياء المتقدمة لقوة الكلام، بدليل أن هذا الفعل معدى بنفسه، والأول ب «عن» وإنما هذه الآية كناية عما سأل قوم موسى من الآيات وقوم عيسى ثم كفروا. فمعنى السؤال الأول والثاني:
الاستفهام عن الشيء، ومعنى الثالث: طلب الشيء، والله أعلم.
[106] {تَحْبِسُونَهُما مِنْ بَعْدِ الصَّلاةِ} .
(سه) (3) : هي صلاة العصر، والمأمور بحبسهما عديّ (4) بن بدّاء، وتميم الداري أبو رقية (5) من بني الدار من لخم.
وكانا قد سافرا قبل الإسلام (6) مع مولى لبني سهم اسمه: بديل (7) بن
(1) سورة الرحمن: آية: 26.
(2) من ذلك قوله تعالى في سورة ص، آية: 33 (رُدُّوها عَلَيَّ ... يريد الشمس، ولم يتقدم لها ذكر.
(3) التعريف والإعلام: 35.
(4) عدي بن بداء: بتشديد الدال قبلها موحدة مفتوحة كذا ضبطه الحافظ في الإصابة: 4/ 468. وفي إسلام عدي اختلاف، رجح ابن الأثير في أسد الغابة: (4/ 5، 6) أنه مات نصرانيا، وكذا الحافظ في الإصابة.
(5) جاء في هامش الأصل ونسخة (ق) ، (م) : (سي) : «كنى تميم الداري بأبي رقية، لأنه كانت له بنت تسمى: رقية - بالراء - ولم يولد له غيرها وهو منسوب إلى الدار، وهو بطن من لخم. قاله ابن عبد البر في «الاستيعاب» اه. ينظر الاستيعاب: 1/ 193، وانظر ترجمته - أيضا - في أسد الغابة: 1/ 256، والإصابة: (1/ 367 - 369) .
(6) جاء في هامش (ق) : (سي) : «يريد قبل إسلامهما» .
(7) بديل: بضم الباء وفتح الدال المهملة، كذا ضبطه ابن الأثير في أسد الغابة: 1/ 203، وقال: «والذي ذكره الأئمة في كتبهم «بزيل» ، بضم الباء والزاي «وأشار إلى أنه سيذكره