كيف نتبعك وقد تركت قبلتنا، وأنت لا تزعم أن عزيرا ابن الله؟ فأنزل الله الآية (1) .
وقد قيل (2) : إنّ قائلها فنحاص اليهودي، وحكي أنّ السبب الذي قالت اليهود من ذلك من أجله في عزير هو أنهم كانوا قد رفعت التوراة من صدورهم ونسخت، فلم يبق منهم أحد يذكرها ثم إنّ عزيرا دعا الله عز وجلّ أن يردها عليه، فنزل نور من السماء، فدخل جوفه فعاد إليه ما كان قد ذهب منه، فقرأها عليهم. فقالوا: ما أوتي عزير هذا إلاّ أنه ابن الله (3) ، تعالى الله عن قولهم علوا كبيرا.
وقوله: {يُضاهِؤُنَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ ... } يعني اليهود (4) .
وقولهم في عزير لأنهم كانوا قبلهم، فشبه النّصارى بقولهم في عيسى باليهود، وقولهم في «عزير» ، والله تعالى أعلم.
[36] {إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللهِ ... } الآية.
(عس) (5) : هي المشهورة المعلومة، أولها: المحرم، وآخرها: ذو
(1) السيرة لابن هشام، القسم الأول: 570، وفيه محمود بن دحية، وقد جاء في الهامش تنبيه على هذه الزيادة. وأخرجه الطبري في تفسيره: 14/ 202 عن ابن عباس رضي الله عنهما. وأورده السيوطي في الدر المنثور: (4/ 170، 171) ، وزاد نسبته إلى ابن أبي حاتم، وأبي الشيخ، وابن مردويه، عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما.
(2) نقله ابن الجوزي في زاد المسير: 3/ 423 عن ابن عمر وابن جريج. ونقله البغوي في تفسيره: 2/ 284 عن عبيد بن عمير. وأورده السيوطي في الدر المنثور: 4/ 171، وعزا إخراجه إلى ابن المنذر عن ابن جريج.
(3) وردت هذه القصة في تفسير الطبري: (14/ 202 - 203) ، وزاد المسير: 3/ 423، وتفسير ابن كثير: (4/ 76) ، والدر المنثور: (4/ 171، 172) .
(4) تفسير الطبري: 14/ 206، والمحرر الوجيز: 6/ 466، وزاد المسير: 3/ 425.
(5) التكميل والإتمام: (39 أ، 39 ب) .