فتقمّه أي تكنسه ومنه سمت المكنسة المقمّة (1) ، ومنه الحديث (2) في المرأة التي كانت تقمّ المسجد، وريح ملقّحة (3) وهي التي يخلق الله عندها الماء في السحاب فإن لم يكن عندها ذلك فهي العقيم (4) ، وريح فاتقة (5) وهي التي تفتق السحاب فتعصر منها الماء ففي الآية إخبار عن بعضها (6) ، والله أعلم.
[26] {وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ صَلْصالٍ.}
(عس) (7) { (الْإِنْسانَ) } هنا آدم عليه السلام (8) ، وال (صلصال) قيل (9) فيه التراب اليابس التي تسمع له صلصلة، وقيل: هو الماء يقع على الأرض الطيبة ثم يحسر عنها فتتشقّق روي (10) عن ابن عباس.
(1) اللسان: 12/ 493 مادة (قمم) .
(2) الحديث: عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رجلا أسودا أو امرأة سوداء كان يقم المسجد فمات، فسأل النبي صلى الله عليه وسلم فقال: مات، قال: «أفلا كنتم آذنتموني به، دلوني على قبره أو على قبرها، فأتى فصلى عليها» .أخرجه البخاري في صحيحه واللفظ له: 1/ 118، 2/ 92، والإمام مسلم: 2/ 659.
(3) اللواقح من الرياح: التي تحمل الندى ثم تمجه في السحاب فإذا اجتمع في السحاب صار مطرا. اللسان: 2/ 582 مادة (لقح) .
(4) العقم والعقم: بالفتح والضم: هزمة تقع في الرحم فلا تقبل الولد، والريح العقيم: التي لا تلقح الشجر ولا تنشئ سحابا ولا تحمل مطرا. اللسان: 12/ 412، 413 مادة (عقم) .
(5) الفتق: خلاف الرتق، فتقه يفتقه ويفتقه فتقا: أي شقه. اللسان: 10/ 296 مادة (فتق) .
(6) انظر: كتاب الأنواء لابن قتيبة: ص 163، 164.
(7) التكميل والإتمام: 47 ب.
(8) انظر تفسير الطبري: 14/ 27، وقال الخازن في تفسيره: 4/ 74: يعني آدم عليه السلام في قول جميع المفسرين.
(9) أخرجه الطبري في تفسيره: 14/ 27 عن ابن عباس رضي الله عنهما وابن الجوزي في زاد المسير: 4/ 397 عن ابن عباس وقتادة وأبي عبيدة وابن قتيبة.
(10) انظر تفسير الطبري: 14/ 28، وذكره ابن عطية في تفسيره: 8/ 304، واختار الطبري القول الأول، انظر تفسيره: 14/ 28.