فهرس الكتاب

الصفحة 723 من 1273

(عس) (1) قيل (2) : إنّ المراد بقوله (كان من الجن) أي كان أول الجنّ، لأنّ الجنّ منه كما أنّ آدم من الإنس لأنّه أوّل الإنس. وقيل (3) : إنّه كان من بقايا قوم يقال لهم الجنّ، كان الله قد خلقهم في الأرض قبل آدم فسفكوا الدماء وقاتلتهم الملائكة، وقيل (4) : إنّه كان من قوم خلقهم الله تعالى وقال لهم:

اسجدوا لآدم؟ فأبوا، فبعث الله عليهم نارا أحرقتهم، ثم خلق هؤلاء بعد ذلك، فقال لهم: اسجدوا لآدم ففعلوا وأبى إبليس لأنّه كان من بقيّة أولئك الخلق.

والظاهر أنّ إبليس كان من (5) الملائكة لدخوله في الخطاب بالأمر بالسّجود معهم ولو كان من غيرهم لم يدخل معهم، وأنّ امتناعه من السّجود إنّما كان لكبر أدركه من كونه مخلوقا من النّار ولأنّه كان أوتي (6) ملك السماء وخزانة الجنان، والله أعلم.

(سي) والظاهر أنّه لم يكن من الملائكة لما تقدّم من الحجج (7) في سورة

(1) التكميل والإتمام: 55 أ.

(2) أخرجه الطبري في تفسيره: 15/ 506 عن الحسن البصري، وقال: الحافظ ابن كثير في تفسيره: 5/ 164 بعد أن ذكره قال: «رواه ابن جرير بإسناد صحيح» .وأورده السيوطي في الدر المنثور: 5/ 402 وزاد نسبته لابن الأنباري في كتاب الأضداد وأبي الشيخ في العظمة.

(3) أخرجه الحاكم في المستدرك: 2/ 261 عن ابن عباس رضي الله عنهما وقال الحاكم: هذا الحديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه ووافقه الذهبي. وأورده السيوطي في الدر المنثور: 1/ 111، عن ابن عباس رضي الله عنهما.

(4) أخرجه الطبري في تفسيره: 1/ 227 عن ابن عباس رضي الله عنه وذكره ابن كثير في تفسيره: 1/ 111 وقال: «وهذا إسناد غريب ولا يكاد يصح إسناده، فإن فيه رجلا مبهما ومثله لا يحتج به والله أعلم» .

(5) قال البغوي في تفسيره: 1/ 61: قاله ابن عباس وأكثر المفسرين. وذكر القرطبي في تفسيره: 1/ 294 أنه قول الجمهور أيضا ونسبه لابن عباس، وابن مسعود وابن جريج وابن المسيب وقتادة وغيرهم. وهو اختيار الإمام الطبري في تفسيره: 1/ 227.

(6) أخرج الطبري هذا القول في تفسيره: 1/ 225 عن ابن مسعود وابن عباس وسعيد بن المسيب وقتادة. وأورد نحوه السيوطي في الدر المنثور: 1/ 124 وزاد نسبته لابن المنذر والبيهقي عن ابن عباس، ونسبه أيضا لابن أبي حاتم عن قتادة.

(7) قال الإمام البلنسي رحمه الله تعالى بعد أن ذكر هذا القول في القسم الأول: ص 131 -

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت