هذه الأمثال في غاية الوضوح والبيان ومن الناس مع ذلك من يجادل في الله بغير علم، فالواو هاهنا واو الحال وفي الأولى واو العطف.
وحكى النّقّاش أنّ هذه الآية الثانية لا تكرار فيها إلا في اللفظ خاصة وأنّها نزلت في الأخنس بن شريق (1) ، والله أعلم.
[11] {وَمِنَ النّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللهَ عَلى حَرْفٍ.}
(عس) (2) اختلفت الروايات فيمن عني بهذه الآية، فقيل (3) : نزلت في النّضر بن الحارث، وهذا عندي غير صحيح، لأنّ النّضر لم يكن ممن يعبد الله على حرف، لأنّه لم يزل مظهرا للكفر طاعنا على الإسلام غير مظهر لشيء منه، إلى أن قتله النّبيّ (4) صلى الله عليه وسلم صبرا في غزوة بدر، وقيل (5) : إنّها نزلت في شيبة بن ربيعة كان أسلم ثم ارتدّ، وقيل (6) : إنّها نزلت في قوم من الأعراب كانوا يقدمون على النّبيّ صلى الله عليه وسلم فيسلمون فإن نالوا خيرا أقاموا، وإن أصابتهم شدّة ارتدّوا، وهو الأظهر من مساق الآية، والله أعلم.
= الجامع لأحكام القرآن: 12/ 15.البحر المحيط: 6/ 354. وقال الألوسي في تفسيره: 17/ 122: «فإذا اتّحد المجادل في الآيتين فالتكرر مبالغة في الذم أو لكون كل من الاثنتين مشتملة على زيادة ليست في الأخرى» .
(1) ذكره أبو حيان في تفسيره: 6/ 354 عن محمد بن كعب. وذكره الألوسي في تفسيره: 7/ 122 عن محمد بن كعب أيضا.
(2) التكميل والإتمام: 60 ب.
(3) ذكره القرطبي في تفسيره: 12/ 17 دون عزو، ونسبه أبو حيان في تفسيره: 6/ 354 إلى الجمهور.
(4) ذكر ابن هشام في السيرة، القسم الأول: 710: «أن الذي قتله علي بن أبي طالب رضي الله عنه» ، وفي المغازي للواقدي: 1/ 149، قال: «قتله علي بن أبي طالب صبرا بالسيف بالأثيل بأمر النبي صلى الله عليه وسلم» .
(5) ذكره القرطبي في تفسيره: 12/ 17 عن ابن عباس رضي الله عنهما.
(6) أخرجه الطبري في تفسيره: 17/ 122، 123 عن ابن عباس رضي الله عنهما ومجاهد وابن جريج والضحاك وابن زيد. وأخرجه البخاري في صحيحه: 5/ 242 عن ابن عباس رضي الله عنهما. وانظر الدر المنثور: 6/ 13، 14، 15.