قال بعض المتأخرين: يريد لجواز أن يكون تأنيث الفعل لما في لفظ النملة من التأنيث وعلم تأنيثها من خارج، قال (1) الشّعبي: كانت هذه النملة القائلة ذات جناحين، وقال (2) : نوف البكالي (3) : كانت تلك على قدر الذّباب العظيم.
ووادي (4) النّمل بالشّام مما يلي عسقلان (5) معروف إلى اليوم، ويقال (6) نملة ونمل بفتح النون وضم الميم كسمرة وسمر، وبضمّهما كبسرة وبسر وكلاهما مروي قراءة عن سليمان (7) التيمي رضي الله عنه، وقراءة الجمهور إمّا لغة مستقلة، وإمّا مخفّفة من الأولى، والله أعلم.
= أخباره في: شذرات الذهب: 5/ 339، طبقات الشافعية للأسنوي: 2/ 454، غاية النهاية: 2/ 180.
(1) ذكره القرطبي في تفسيره: 13/ 169.
(2) ذكره ابن الجوزي في زاد المسير: 6/ 161، وذكره القرطبي في تفسيره: 13/ 171، وذكره ابن كثير في تفسيره: 6/ 194.
(3) البكالي: (؟ - 95 هـ) . هو: نوف بن فضالة الحميري، إمام أهل دمشق في زمانه، مستور، وكان راويا للقصص. تقريب التهذيب: 567.تهذيب التهذيب: 10/ 490.
(4) ذكره ابن الجوزي في زاد المسير: 6/ 161 عن قتادة، قال ابن كثير في تفسيره: 6/ 194: «ومن قال من المفسرين: إن هذا الوادي كان بأرض الشام أو بغيره، وأن هذه النملة كانت ذات جناحين كالذباب أو غير ذلك من الأقاويل فلا حاصل لها» .
(5) عسقلان: بفتح أوله، وسكون ثانيه ثم قاف، وآخره نون: مدينة بالشام، من أعمال فلسطين على ساحل البحر بين غزة وبيت جبرين، ويقال لها عروس الشام. انظر: معجم البلدان: 4/ 122.
(6) انظر: اللسان: 11/ 678 مادة (نمل) ، وقد ذكر هذه القراءة القرطبي في تفسيره: 13/ 169.
(7) التيمي: (46 - 143 هـ) . هو: سليمان بن طرخان التيمي مولاهم البصري، أبو المعتمر ثقة عابد، وقال ابن حبان: كان من عباد أهل البصرة وصالحيهم ثقة إتقانا وحفظا وسنة. -