ولا شك أن إتقانه لعلوم اللغة العربية قد ساعده كثيرًا على فهم ما سواها، وهذا إلى جانب ما وهبه الله من الفهم والذوق والإدارك وعمق التفكير، مع عقل راجح وصدر رحب، وقدرة على البيان، والإقناع عند مقارعة الأقران، مع لسان غير سباب ولا مجادل، وفؤاد أبيّ لا ينصاع للباطل، وعقل متنور جمّاع للمسائل، نقّاد لصحيحها من سقيمها، حلاّل للمشاكل، لا يعجزه عويصها، ولا ترهبه قعقعتها، وعلى الجملة فهو كما وصفه الإمام محمد بن إبراهيم الوزير بقوله:
أوتيت من بين الأئمة آية .... تبقى مع الأقران والأعصار
لم يؤتها بعد النبي خليفة .... كلا ولا حبر من الأحبار
بهرت فلم يسطع عدوك ردها .... بتهاونٍ فيها ولا إنكار
شهدت بأنك بعد جدك أحمد .... مهدينا المشهور بالآثار
إلى آخرها.