بعد وفاة الإمام الناصر صلاح الدين محمد بن الإمام المهدي علي بن محمد سنة793ه ، اجتمع العلماء كعادتهم في مثل هذه المواقف للتشاور فيمن يصلح لهذا المنصب العظيم، وأجمع المتشاورون على اختيار صاحب الترجمة، وبعد أخذ ورد معه، وافقهم على ذلك، ثم بويع له بالإمامة الشرعية في المسجد كما هو شأن الخلفاء الراشدين، وكان أول من بايعه هم العلماء، حتى لقد قال بعضهم: إنه لا يفرق بين هذه البيعة وبيعة الإمام زيد بن علي عليه السلام، وتوالت بعد هذه البيعة بيعة العلماء ومشائخ القبائل من معظم أنحاء اليمن، وكان ابن الإمام الناصر واسمه علي بن صلاح الدين قد رشح نفسه للإمامة، ولما علم وزراء الدولة بمبايعة العلماء للإمام المهدي سارعوا لمبايعة علي بن صلاح، ولقّبوه بالمنصور، وهكذا سلك أرباب المصالح كأمثالهم في كل زمان ومكان مسلكًا مخالفًا للمسلك الزيدي الصحيح في اختيار الإمام ومبايعته، وبالطبع تجمع وتكتل معهم أمثالهم في أنحاء اليمن، وبدأت المعركة، وكان النصر حليف الوزراء بعد أن غُدر بالإمام المهدي ومن بمعيته من العلماء في مدينة (معبر) ثم سيق إلى سجن (صنعاء) مع أربعة ممن بقي على قيد الحياة من كبار العلماء، وهم القاضي سليمان بن إبراهيم النحوي، والقاضي أحمد بن موسى العباسي، والقاضي إبراهيم بن الفضلي، والسيد علي بن الهادي بن المهدي.