فهرس الكتاب

الصفحة 64 من 76

فرع: ومن البدع المحدثة، الدعاء لأهل الدول بتخليد الملك في محاورة أو مكاتبة، فإن كان ظالما فقبيح محرم، لقوله صلى الله عليه وآله وسلم: (من دعا لظالم بالبقاء، فقد أحب أن يعصى الله في أرضه) ، وهذا نص صريح أيضًا، وأما إذا كان محقا فمكروه أيضًا عندي، لتضمنه ما قد أخبر الله تعالى أنه لا يفعله حيث قال تعالى:?وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ? [الأنبياء:34] ، فهو بمنزلة الدعاء بأن لا تقام قيامة، ولا تجعل دار غير هذه الدار، فأما كونه قاصدًا طول البقاء، فذلك لا يفيده لفظ الخلد، إلا مع قرينه، لأنه موضوع للدوام الذي لا انقطاع له، ألا ترى إلى قوله تعالى حاكيا عن إبليس: ?مَانَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ إِلاَّ أَنْ تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ? [الأعراف:20] ، وقال:?هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لاَ يَبْلَى? [طه:120] ، فلفظ الخلد إذ أطلق أفاد ما ذكرنا، فقبح الدعاء للفاني به من غير قرينة لفظية، وإن كان قد تسامح بذلك بعض أئمتنا المتأخرين.

فرع: وأما الدعاء بطول البقاء فيجوز للمحق لا للمبطل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت