والمداهنة: (إيثار مجاملة الفاسق على إنكار فسقه) ورد الشرع بذمها، وفي الأثر: (إذا رأيت الرجل محمودًا في جيرانه وعشيرته فهو مداهن أو كما قال، ومعناها: التغاضي عن المنكر لئلا يغضب من فاعله، قال الله تعالى:?وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ? [القلم:9] ، وهي قبيحة شرعًا، لوجوب النهي عن المنكر، وأقله بالقلب، ولو والدًا أو ولدًا، وقد قال صلى الله عليه وآله وسلم:(القو الفساق بوجوه مكفهرة) ، اقتضى الخبر أن من لم يلزمه النكير بلسانه لخلل شرط لم يحسن منه البشاشة والطلاقة في وجه فاعله، فهما حينئذ إدهان محرم، لما فيهما من إيهام عدم إنكار القبيح، فأما لو قبح عليه بفعله أو بلسانه لم يلزمه بعد ذلك هجره والغلظة عليه في كل حال، سيما إذا اضطر إلى مخالطته كالزوجة والخادم الفاسقين، لإجماع السلف على جواز مخالطتهما مع إنكار فسقهما حسب الإمكان.