فهرس الكتاب

الصفحة 67 من 76

فرع: فنلخص مما ذكرنا أن الدنيا التي نُهينا عن حبها هي الشرف والمال، المطلوبان للمباهاة والتكاثر والعلو على من عدمهما، لا للكفاية، أو لمصلحة دينية، أو تجمل بين الناس، وقد نبّه الله سبحانه وتعالى على هذا المعنى بقوله:?تِلْكَ الدَّارُ الآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لاَ يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الأَرْضِ وَلاَ فَسَادًا? [القصص:83] وقوله صلى الله عليه وآله وسلم: (( ما ذئبان ضاريان في زريبة غنم بأضر من حب الشرف، والمال على المسلم في دينه ) )، أو كما قال، فالآية الكريمة والخبر مصرحين بأن المراد بحب الدنيا الذي نهينا عنه هو حب الشرف والمال طلبا للعلو كما قدمنا، فأما لتطلب التجمل في الناس، فلا بأس في ذلك، ومعنى التجمل حصول جمال يحصن من حصل له من أن يستخف به أو يحط من مرتبته التي يستحقها لظاهر حاله، فحينئذ يخف التكليف في ذلك على من له أدنى مسكة في الدين، والحمد لله رب العالمين، فإنه لا يطلب الشرف والمال لذلك إلا المتجبرون المتمردون على الله تعالى، لا المؤمنون الخاشعون وبالله العصمة ومنه التوفيق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت