فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 76

والتصوف الحقيقي لا يعني فقط ممارسة الطقوس والانزواء عن المجتمع والتردد إلى الزوايا، بل يعني إلى جانب هذه الأمور أن تهتم بقضايا المجتمع، ومقاومة الفساد والانحراف العقائدي، والأخلاقي، والمعيشي.

وهذا هو حقيقة التصوف عند أهل البيت عليهم السلام، بل إنهم مثلوا أرقى درجات التصوف الإسلامي، وهي التضحية في سبيل الله بالنفس، والمال، فنقلوا التصوف من التصوف اللفظي إلى التصوف العملي، قال تعالى:?إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ? [التوبة:111] ، ويقول الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم: (( لنومة في سبيل الله أفضل من عبادة ستين سنة في أهلك، تقوم ليلتك لا تفتر، وتصوم نهارك ولا تفطر ) )، ولما لمح من بعض أصحابه جنوحًا إلى الإفراط أو التفريط ردهم بقوة إلى الوسط، وحذرهم من مغبة الغلو والتقصير، فقال محذرًا ثلاثة من أصحابه عندما تقالُّوا عبادته، فعزم أحدهم على صوم الدهر فلا يفطر، والثاني على أن يقوم الليل فلا يرقد، والثالث على أن يعتزل النساء فلا يتزوج، فقال صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله: (أما إني أخشاكم لله، وأتقاكم له، ولكن أصوم وأفطر، وأقوم وأرقد، وأتزوج النساء، فمن رغب سنتي فليس مني .

فيا دعاة التصوف (الإفراط أو التفريط) افهموا ما كان عليه الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم وأهل بيته عليهم السلام، وسيروا بسيرتهم، واهتدوا بهديهم، واسلكوا نهجهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت