فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 76

فرع: وإنما تحرم موالاة الكافر والفاسق الدينية فقط لما مر، وتجوز الدنيوية الا ما حرمه الشرع من ذلك وهو ثلاثة أنواع: الأول: تعظيمه بقول أو فعل وقد قال تعالى:? وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً? [التوبة:123] وقال تعالى:?وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ? [المنافقون:8] ، وفي تعظيمه إشراكه في العزة، وللفاسق حكم الكافر في وجوب الاستخفاف به، وقوله صلى الله عليه وآله وسلم: (( من مشى إلى ظالم وهو يعلم أنه ظالم فقد برئ من الإسلام ) )أراد من مشى إليه تعظيمًا له، إما بزيارة أو تسليم أو تهنئة، أو وداع، لا لحاجة عارضة يعلم أنه إنما مشى من أجلها فيجوز، كما مشى صلى الله عليه وآله وسلم إلى بيت أبي جهل ليأمره بإيفاء غريمه، وأما تعظيمه لمصلحة دينية فجائز كما سيأتي، فأما لمجرد استعطافه، رجاءً لإحسانه، أو دفعًا لمضرته، فلا يجوز، كما سيأتي.

والنوع الثاني: ما يحصل به إعانته على فسقه من قول، أو فعل، وإن لم يتضمن تعظيمًا، لقوله صلى الله عليه وآله وسلم: (( من لاق لهم دواة أو برى لهم قلمًا ) )، الخبر ونحوه.

النوع الثالث: الدعاء لهم بالمغفرة ونحو ذلك لقوله تعالى:?مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ? [التوبة:113] فهذه جملة ما يحرم فعله للفاسق من المنافع، فأما الدعاء له بما يجوز من الله تعالى فعله كالرزق والعافية فلا بأس بذلك لا طول البقاء كما سيأتي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت