فهرس الكتاب

الصفحة 68 من 76

فصل:[الجبن]

والجبن: هو البخل بالنفس ولا إشكال في تحريمه، حيث يجب بذلها في طلب العدو ومدافعته، لقوله تعالى:? وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ...?..الآية [الأنفال:6] ، وقال تعالى:?كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ? [البقرة:216] .

وأما قوله صلى الله عليه وآله وسلم: (( الجبن والجرأة غريزتان يضعهما الله حيث يشاء ) )والغرائز لا يتعلق بها تحريم ولا تحليل، فإنا نقول: المعلوم من لغة العرب تسمية الإقدام على العدو شجاعة وجرأة، والفرار منه جبنًا، وتعلق المدح والذم بهما، فبطل كونهما غريزة، فوجب حمل الخبر على أن المراد سببي الجبن والجرأة غريزتان باعثتان عليهما، فسمي السبب بتسمية سببه تجوزًا، كنسبة الدية عقلًا، فكأنه قال صلى الله عليه وآله وسلم: (( الباعث على الجبن والجرأة غريزتان ) )، فلما كثر استغنى بالمسبب فقيل الجبن والجرأة غريزتان، والمعنى أن من الناس من يبني الله قلبه بنية تقبل الشجاعة، وتبعث عليها أو الجبن وتبعث عليه، وفي تحقيق تلك البنية أبحاث يطول شرحها، وهذا القدر يكفي فيما قصدناه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت