والمكاثرة نوع من المباهاة، إلاّ أنها تختص المكاثرة بالأعيان، كالمال، والرجال عشيرة، أو أتباعًا، والمباهاة قد تكون بذلك أو بأي من الخصال المحمودة في الناس فهي أعم من المكاثرة، وكلاهما قبيح قال تعالى: ?أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ? [التكاثر:1] ولا خلاف في قبحهما.
فرع: ومن المباهاة التفيهق في المحافل بتكلف الكلام البليغ، وغرائب المسائل طلبًا للشرف، وقد صرح صلى الله عليه وآله وسلم بتحريمه حيث قال: (الثرثارون المتفيهقون) .
والفيهقة: الكلام بملئ الشدق تبجحًا، وأما قوله صلى الله عليه وآله وسلم: (( أنا أفصح من نطق بالضاد ) )فإنما أراد الإخبار بنعمة الله عليه لا الحث على التفيهق في المجالس طلبًا للشرف، فأما لو أراد الإتيان بالكلام تحريًا للأوقع في النفوس في تأدية المعنى الذي قصده، لا يقال أنه بليغ فليس ذلك من التفيهق في شيء بل من المندوبات وقد قال صلى الله عليه وآله وسلم: (( إن من البيان لسحرًا ) )أي ياخذ في القلوب ويعمل فيها عمل السحر فندب صلى الله عليه وآله وسلم الى تحري أبلغ الفصاحة لهذا القصد.