والرياء: ممدود فعال بكسرة الفاء، مصدر فاعل بفتح العين رأي رياء ومراءاة، كقاتل قتالًا ومقاتلة، وهو من الرؤية، قلبت الهمزة ياء كما يقتضيه قانون التصريف.
وهو في اللغة: عبارة عن فعل أمر من الأمور المستحسنة، لا لغرض، سوى أن يراه غيره عليه طلبًا للثناء أو غيره من تورية، أو نحوها.
وأما في الشرع: فهو أن يفعل طاعة، أو يترك معصية مريدًا بذلك حصول شرف في الدنيا بثناء أو غيره، وسواء أراد مع ذلك التقرب إلى الله تعالى أم لا، فإنه رياء شرعي بدليل قوله صلى الله عليه وآله وسلم لمن سأله عن قصد مجموع هذين الأمرين: (لا شريك لله في عبادته) حتى نزل قوله تعالى:?وَلاَ يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا? [الكهف:110] ، وأدلة تحريمه شرعًا الاجماع، وقوله تعالى:?يُرَاءُونَ النَّاسَ? [النساء:142] ?كَالَّذِي يُنفِقُ مَالَهُ رِئَاءَ النَّاسِ? [البقرة:264] ونحوها.
فرع: وليس من شرط الإخلاص في العبادة كراهة الثناء عليها، وكراهة أن لا يطلع عليها غير الله تعالى، بل أن لا يريدهما، فالإخلاص: هو أن يفعل الطاعة أو يترك المعصية للوجه المشروع غير مريد الثناء على ذلك، فهذا هو الاخلاص لأنه نقيض الرياء كما نبه الله تعالى على ذلك:? إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لاَ نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلاَ شُكُورًا? [الإنسان:9] ، فجعل إخلاصهم عدم إرادة الجزاء والشكر لا كراهتهما، لايقال إن لم يرده فهو كاره له، لأنا نقول: قد لا يريد الشيء، ولا يكرهه كما هو مقرر في علم الكلام.