فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 76

فرع: فأما التعاهد بين المؤمن والفاسق أو الكافر فقد ذكر المنصور بالله عليه السلام: أنها موالاة توجب الكفر والفسق، والأقرب عندي أن المناصرة إنما تكون موالاة حيث تكون عامة، وهي أن يتعاقد على أن وليهما واحد كائنًا من كان، وعدوهما واحد كائنًا من كان، فهذه محرمة شرعًا لتضمنها معاداة المؤمنين حيث يعادون الفاسق لفسقه، أو الكافر لكفره، وأما إذا كانت خاصة نحو أن يتعاقدا على حرب قوم مخصوصين، فليست موالاة حقيقية فتوجب كفرًا، أو فسقًا، لكن إذا كانت المناصرة عليهم حسنة، حسنت وإلا قبحت، لا لكونها موالاة، بل لكونها إعانة على منكر، فأما من يحسن حربه فلا بأس بالاستعانة عليه بالفساق والكفار كما مر، وقد استعان الناصر بجستان ملك المجوس وكان يغير إليه مائة ألف من أتباعه، واستعان علي عليه السلام بسعيد بن قيس وكان ملكًا في اليمن حتى قال فيه شعرًا:

ولله در الحميري الذي أتى .... إلينا مغيرًا من بلاد التهايم

سعيد بن قيس خير حمير والدًا .... وأكرم من في عربها والأعاجم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت