فرع: وقائد الورع استشعار الخوف، وقائد الخوف عدم الغفلة عن قصر المدة، وقرب الرحلة، وتجديد ذكر الموت، وقد نبه صلى الله عليه وآله وسلم على ذلك بقوله صلى الله عليه وآله وسلم: (( اكثروا ذكر هاذم اللذات ) )الخبر، وقوله صلى الله عليه وآله وسلم: (( كفى بالموت واعظًا ) )، ولله در بعض الحكماء حيث يقول: (لا تكن طاعتك لله تعالى بقدر حاجتك إليه، وجرأتك على المعاصي بقدر صبرك على النار) ، أو كما قال، ولله در بعض الواعظين حيث يقول: يا مقهورًا بغلبة النفس صل عليها بطول العزيمة، فإنها إن عرفت جدك استأسرت لك، وامنعها لذيذ المباح لتصطلحا على ترك الحرام، الشيطان والدنيا عدوان بائنان عنك، والنفس عدو مباطن ومن أدب القتال قوله تعالى:?قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ? [التوبة:123] ، وكفى بقول الملك الجليل في محكم التنزيل تأديبًا وتهذيبًا:?وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى، فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى? [النازعات:40ـ41] ولنختتم كتابنا هذا بهذه الآية الكريمة تفاؤلًا، لعل الله سبحانه وتعالى بكرمه، ولطفه يجعل خاتمة أعمالنا التقوى، ومجانبة الأهواء، وعاقبة أمرنا سكون جنة المأوى، فهو أكرم مسئول، وخير مأمول.
[والحمدلله رب العالمين، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم.. آمين..آمين] .