وقد كان من أثر هذه القصيدة أن فك المنصور القيود التي كانت على الإمام المهدي، وبعد سبع سنين كاملة وأحد عشر يومًا خرج الإمام المهدي من السجن فرارًا، ومعه حراس السجن المنصوري، واتجه نحو مدينة (ثلا) حيث التقى فيها بالعالم العظيم الفقيه (يوسف بن أحمد بن عثمان) ، وكان يسكن هجرة العين القريبة من مدينة (ثلا) مدرسًا وناشرًا العلم فيه، ثم كاتبه الإمام الهادي لدين الله علي بن المؤيد، وطالبه بالوصول لفتح مدينة صعدة، فدخلها والإمام الهادي سنة (801ه ) وفي الاتفاق الأول بينهما في هجرة (فلله) حيّاه الإمام الهادي بقصيدة رائعة منها:
تَبَلّج حبس بعد أن كان موصدا .... به قمر تزهو به الشمس والقمر
وما انفك عنه الحبس حتى تصدعت .... لهيبته أركانه الترب والحجر
وما جئت حتى أيس الناس أن تجي .... وسميت منظورًا وجئت على قدر
فلله من آت به الأرض أشرقت .... ولله من آت سقينا به المطر
فأهلًا وسهلًا ثم أهلًا ومرحبًا .... عديد الحصى والقطر والنمل والشجر
وقد أودع الإمام الهادي قوله:
وما جئت حتى أيس الناس أن تجي
المبرر لقيامه بأعباء الإمامة في بلاد صعدة، وهو اليأس من خروجه من السجن، هذا وقد عاد الإمام المهدي عليه السلام إلى مدينة (ثلا) للقيام بأعباء الرسالة الإنسانية الخالدة، رسالة العلم والهدى، قد قام بها أحسن قيام يشهد له بذلك ما خلّفه من تراث فكري عظيم صار وما يزال نبعًا عذبًا فياضًا لكل وارد، وسراجًا وهاجًا لهداية الضالين وإرشاد الحائرين.