فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 76

عليه السلام: (( خير خصال النساء شر خصال الرجال الزهو والجبن والبخل ) )وقد يحسن الزهو من الرجل، وذلك عند لقاء العدو، لقوله صلى الله عليه وآله وسلم حين تبتختر أبو دجانة عند بروزه للقتال: (( إن هذه لمشية يبغضها الله تعالى إلا في مثل هذا الموطن ) )ومنه تكلف التصدر في المجالس واختيارها ترفعًا وطلب مرتبة في التعظيم لا يستحقها.

وقد قال علي عليه السلام (ما هلك امرؤ عرف قدر نفسه) ونهى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن تخطي الرقاب إلى أعلى المجالس، وكذلك طلب القرب الى مجلس السلطان ليشرف به.

فرع: وليس منه الترفع عن مجالسة الأرذال والسّقط المتلبسين بالقبائح، لجواز الاستخفاف بهم، لا عن مجالسة المساكين الأتقياء فتكبر ققوله تعالى:?وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ? [الكهف:28] إلى قوله تعالى:?وَلاَ تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا? [الكهف:28] ، نزلت فيمن ترفع عن مجالستهم.

فرع: وليس منه الأنفة عن الدخول في مهنة يسترذل صاحبها في جهتها كالحياكة، ونحوها في بعض النواحي لقوله صلى الله عليه وآله وسلم: (( لا ينبغي لمؤمن أن يذل نفسه ) ) (( إن الله يحب معالي الأمور وأشرافها، ويكره سفسافها ) )ولا التحشم عن دخول الأسواق، وخدمة نفسه وأهل بيته [إن لم] يجد من يخدمه ويخشى من فعلها استخفاف الجهال به سيما حيث في حط مرتبته مفسدة في أمره بالمعروف، أو نهيه عن المنكر فان وجد من نفسه ترك ذلك تكبرًا، لا لهذه المصلحة، بل استعظامًا لزمه، كبيع النفس وإهانتها بفعلها، وكذلك ما لو خشي أن يقتدي به جاهل في الترفع عن ذلك لا لمصلحة بل استعظامًا، لم يحسن تركها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت