خفّف السير
[البحر الخفيف] خفّف السّير واتّئد، يا حادي، ... إنّما أنت سائق بفؤادي [1]
... ما ترى العيس بين سوق وشوق ... لربيع الرّبوع، غرثى، صوادي [2]
... لم تبقّي لها المهامه جسما، ... غير جلد على عظام بواد [3]
... وتحفّت أخفافها، فهي تمشي، ... من وجاها، في مثل جمر الرّماد [4]
(1) ائتد: ترفق. الحادي: سائق الإبل.
م. ص. السير كناية عن السلوك بالروحانية وتخفيف السير للتملي من المشاهدات فالسرعة تدهش البصائر وتذهل العقول.
(2) العيس: الإبل التي يخالط بياضها شقرة. الغرثى: الجائعة. الصوادي: العاطشة.
م. ص. العيس نفوس السالكين التي ابيض طرف منها بلمحات الروحانية. وربيع الربوع كناية عن مقامات العارفين وما يجدون فيها من العلوم والحقائق.
(3) الأولى في الفعل تبقي ان يحذف آخره المعتل ولكن الشاعر أبقاه استقامة للوزن مستدلا بالآية الكريمة: {إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ} . المهامه: المفازة أو البلد المقفر.
البوادي: الظواهر.
م. ص. المهامه: بيوت السالكين المقفرة حيث لا يشاركهم بها احد وعدم الجلد كناية عن القوى النفسانية.
(4) تحفت: رقت. والخف للجمل كالحافر للفرس. الوجى: الحفاء.
م. ص: تحفت أخفافها كناية عن ترك النفوس لأمر الدنيا.
والجوى: السير في الأمور الدنيوية وجمر الرماد: صعوبة هذه الأمور وتعذر حصولها.
وبراها الونى، فحلّ براها، ... خلّها ترتوي ثماد الوهاد (1)
... شفّها الوجد، إن عدمت رواها، ... فاسقها الوخد من جفار المهاد (2)
... واستبقها، واستبقها، فهي ممّا ... تترامى به إلى خير واد (3)
... عمرك الله، إن مررت بوادي ... ينبع، فالدّهنا، فبدر، غادي (4)
... وسلكت النّقا، فأودان ودّا ... ن، إلى رابغ الرّويّ الثّماد (5)
... وقطعت الحرار، عمدا، لخيما ... ت «قديد» ، مواطن الأمجاد (6)